شكاوى ضد مجهول

ثورة اون لاين – ميساء الجردي:
يستمر برنامج التعجيز والتلاعب بحاجات الناس اليومية.. فهل الغاز سوى سلعة تحتاجها الأسرة.. بل يحتاجها كل شخص لتأمين متطلبات الطعام والشراب.. أليس التلاعب بهذه السلعة، من أشد أدوات القهر اليومية لحياة كريمة للمواطنين.
إن مرارة الحصول على جرة غاز أو تعبئة غاز صغير يعين في أوقات الشدة والانقطاع من المادة، أصبح قفزة فوق الحصون المنيعة.. فأغلب البيوت السورية، تعيش حالة الانتظار الطويل، والترقب المستمر لرسالة علها تأتي لتفك حصار الجوع وتسد رمق أفرادها.
لا أحد يعرف كيف تحول الصراع في الحصول على الغاز إلى صراع ضد مجهول، واختزل الواقع المأساوي ببطاقة ناقصة التكامل.... هناك عشرات التساؤلات التي تطرح كل يوم وترسل إلى مسامع المعنيين، أشدها حيرة تلك التي تتعلق بقلب الموازيين في تحديد حاجة الناس من الغاز والتي وضعت بمعدل جرة كل 21 يوما، ثم بدأ التلاعب لتصبح جرة كل شهرين أو ثلاثة، ثم يتحول التوزيع على شكل رسائل الكترونية، ليصبح دور الأسرة التي حصلت على غاز منذ شهرين يفوق الألف رقم، بمعنى أنها سوف تنتظر شهرا ثالثا وربما رابعا حتى تحصل على جرة غاز. في حين متوسط الحاجة الحقيقية للأسرة من الغاز لا تتجاوز 15 يوما. فهل هناك من يجيب من المعنيين ماذا سيفعل المواطن الذي يحصل على جرة كل ثلاثة أشهر .. كيف سيؤمن حاجته من أجل الطبخ والاستخدام لهذه السلعة. وكيف حدث هذا التراكم بالأسماء في الحصول على الغاز مع أن المخصصات كانت مدروسة من قبل لجان عالية المستوى، فأين ذهبت تلك المخصصات طوال الأشهر الماضية؟
ولماذا كل هذا التفنن في الحصول على السلعة بالنسبة للشخص العاذب، فهل كتب عليه أن يمضي وقته في الحصول على إيصال الغاز ثم التجوال على كل المعتمدين في منطقته بين صد ورد .. وهل الغاز منحة أو هدية إنسانية أو نوعا من أنواع المعونة، أم هو الأساس في تحضير قوت الناس اليومي .. والتلاعب به من أشد المخاطر في حرمان الناس من الطعام الصحي وبخاصة أن غالبية شرائح المجتمع من الفقراء الذين لا يمكنهم شراء الطعام الجاهز من الأسواق.
والسؤال الأهم: هل ستبقى هذه الشكاوى مسجلة ضد مجهول .. ويبقى المتلاعبون في توزيع الغاز مختبئين وراء برامج إلكترونية يتحكمون في إدارتها دون حسيب أو رقيب.