خير من قنطار

ثورة اون لاين -غصون سليمان:

رحم الله من اختصر واختزل ثقل الأعباء ومقدمات الأخطار الصحية وغيرها بعبارة مثل "الوقاية خير من قنطار علاج"كوصفة دائمة الحضور والمفعول السحري الآمن الذي أثبت ايجابيته في كل الظروف ،

فالوقاية اجراء نفسي تقني يعكس رغبة وقدرة الأشخاص على تغليب تكتيك فعل الإرادة على سلوك الإهمال واللامبالاة والاستسلام . وهذا الجانب هو الأهم ربما في سلسلة الإجراءات الاحترازية والتي من جملة قياسها هو مدى الالتزام والانضباط بالشروط التي تعزز منافذ الحمية وتقي الأفراد والجماعات من أي مرض أو وباء أو جائحة أو حتى كارثة .

ربما الغالبية من أبناء المجتمع السوري تعاملوا مع فيروس كورونا ذائع الصيت بكثير من الحذر والمسؤولية وما يتوجب على الأفراد والأسر ومؤسسات المجتمع أن تقوم به كإجراء إسعافي وقائي وهذا ما حصل، لكن ثمة بعض الاستفسارات التي يذكرها الناس و تطرح نفسها على السامع ،كأن يقول أحدهم أجواء الريف الآمنة هي نقية وصحية ،فما الحاجة إلى تعطيل المدارس على سبيل المثال؟فيما البعض الآخر أخذ يخطط لإملاء جدول الزيارات وأين يقضيها خلال فترة العطلة القسرية هذه.

وبعيدا عن أي طرح واستفسار ثمة معيار صحيح هنا ،هو أن يبقى الناس في منازلهم وبيوتهم ويؤدي فيه الراشدون من آباء وأمهات وإخوة دورهم التوعوي والتربوي،وألا يستهتر أحد ما بأي إجراء اتخذته الحكومة والدولة السورية تجاه هذا الوباء العابر للقارات والذي لا يعرف هوية لا ابن ريف ولا مدينه، إنه فيروس يؤذي ضمن شروط محددة لتكوينه بعدما وباء فتّاك يحسب له ألف حساب.

بعض السوريين اللامبالين يتباهون بطريقة استهتارهم وهم يستعرضون أمسياتهم وتجمعاتهم اللافتة في بعض الأماكن الشعبية و السياحية وحركة الأسواق وتجمعات الأركيلة ،وكأن شيئا لم يكن رغم كل الاجراءات الاحترازية التي أعلنتها الحكومة والتزمت بها جميع المؤسسات المعنية للوقاية من فيروس كورونا،هذا الضيف المتخفي بفترة احتضان ١٤ يوما يفعل فعله على مستوى العالم.

وما الاستهتار بالعواقب الناجمة عنه من أي شخص كان إلا ضرب من ضروب الغباء،وعدم تقدير لمعنى المسؤولية المجتمعية .علينا أن نأخذ بحقائق الأمور الصحية والبيئية والمعرفية وأبعادها النفسية والاجتماعية خاصة في حالات الطوارئ ، وإذا كان"الزائد أخو الناقص " كما يقال فمن الحكمة ان نصغي ونلتزم جميعا كأسر وعائلات بشروط الصحة والسلامة والإرشادات الوقائية اتي تنفذها مؤسسات الدولة بكل أمانة ومسؤولية ،والتي ما عهدناها إلا في المقدمة .