لتبقى في أمان..

ثورة أون لاين - منال السماك:

كاد المذيع يفقد أعصابه و يتفوه بما يجرح و يخدش من بهم صمم .. ربما البعض لم يستوعب أو لا يريد ان يستوعب حجم الخطر القادم ، إن لم يستجيبوا للتعليمات الصحية و التوجيهات الملزمة بالبقاء بالبيت ، و بين متفهم و مساعد في درئ الكارثة الإنسانية ، و بين مستهتر غير مبال انقسم المتصلون بأثير إذاعي ، ليستعرض البعض من المستهترين عضلاتهم العقلية المتخلفة في معارضة ما تدلوا به الجهات الصحية ، و تقزيم حالة الاستنفار ، و تسخيف الجهود التوعوية و التحصينية و التحذيرية ، لأنها حسب تفكيرهم تضخيم و تهويل و ترهيب لا داع له ..
بينما يشغل الوباء العالمي الكرة الأرضية و يتنقل بين الحدود الجغرافية ، متسللا إلى الأجساد ليفتك بها ، لا يعرف لونا و لا عرقا و لا عمرا و لا دينا ، يغزل البعض من جمهور وسائل التواصل الاجتماعي طرائفهم ، و يحيكون نكاتهم ساخرين مستهزئين من فكرة النأي بصحتهم عن التقاط الوباء إن وجد كونه منتشرا في أنحاء العالم ، تراهم يضربون عرض الحائط بفكرة التزام المنازل ، ينتشرون و يتجولون و يجتمعون متنزهين لاهين في نزهة وبائية ، ينشرون و يتلقفون الفيروس إن وجد ، و كأنها بطولة و استعراض قوة ضد فيروس غير مرئي و لكنه فتاك .
خليك بالبيت .. ليست دعوة لمشاهدة برنامج تلفزيوني قد يعجبك و ربما لا .. و لا هي وليمة لا تستهويك أطباقها و لا تنسجم مزاجيا مع مدعويها .. هي ليست دعوة لقراءة كتاب بينما انت لا تحب المطالعة ..
خليك بالبيت .. لتبقى في أمان و تنأى بصحتك عن مغامرة موبؤة ، قد تكون انت ضحيتها و الطرف المسكين الخاسر لا حول و لا قوة .. في زمن انتشار وباء ك " كورونا " يكون التزام المنازل واجب وطني ، و قرار انساني حكيم كي لا نسهم في انتشاره ، الحجر الصحي الشخصي يحميك و يحمي أسرتك و مجتمعك .. فلا تستهتر .. و لا تصافح و لا تعانق .. لا تقتلني .. احذر لا تستهين ..