نجيع الحبر ...


ثورة أون لاين- ديب علي حسن:

هل سألت نفسك يوما ما : ما النجيع, ولمَ يقولون: كان ملطخا , معطرا , ما شئت اختر , بنجيعه ؟
اليوم نعيش نجيع الحبر , وحبر النجيع , دم ينز حبرا , وحبرا ينز آلاما وشوقا ولهفة للخلاص من كابوس هو من صنع الإنسان , من جنونه وعبثه بمقدرات الطبيعة , جنون أصابنا قبل البقر , ,أي بشر أولئك الذين يتحدثون عن الجنون والفايروس , ويهيمون بوديان الظلام والتضليل , أولئك الذين يرون الآخر أنه خلق بهيئة بشر ليكون صالحا لخدمتهم , أولئك هم الوباءالعابر للتاريخ والمنطق والجغرافيا , والمتجه بجنون نحو اغتيال الغد ..
نعم , نحن في عصر جنون البقر \ البشر , الأوبئة التي تفتك ليست بهذه القوة والرعونة لولا طمعهم وجشعهم , في الشرق أو الغرب في كل مكان , من يأكل لحم أخيه حيا أو ميتا , من يأكل كل ما تقع عليه يداه , أو ما تصله من يابس وأخضر ,لايهمه مال فقير أو يتيم , مقدرات وطن ..
من يحتكر كل شيء , من لايشبعه إلا العفن والدود يوما ما , أولئك هم من يقودون البشرية إلى الهلاك ..
اليوم , صباحا شعرت بغصة في القلب , ليس ثمة حبر ينز عطرا , أدخل المكتب وجلا , أنفث زفرات حرى ..بعد قليل , سوف يطل ياسر , أو إياد يحمل معه الصحف اليومية , تشرين والثورة والبعث وبعدهما على مهل تصل الوطن ..لن يفعل اليوم أحد منهم ذلك , لن أتحسس عبق من ارتقى من الزملاء ليبقى الحبر بهيا , لن أجد كلمة مكتوبة بالدم , تقفز إلى الذهن مباشرة افتتاحيتا (الثورة وتشرين ) أمس وتطفر في العين دمعة , جريدة الثورة تقفل عدادها مؤقتا عند الرقم 1722 , ونتجه نحو الذاكرة الغبارية , تقفله , إلى وقت ليس بالبعيد , هي مرحلة سنعبرها بمن ترك فينا قوة البذل والعطاء , ورشة عمل في جريدتنا , هنا في هذا الصرح الثقافي والإعلامي تستمر الرسالة ..
لن يغادرنا حبرنا دمنا , عطر اللحظة ليس تلك المعقمات التي يرشها عمال أوفياء , بل بكل ركن وقرب كل طاولة ومكتب , ثمة حبر آخر , وجه من نحب , ومادة تتجه إلى حيث يجب أن تكون ..
سلامة الوطن , أبنائه , كل من فيه هي الأمل المنشود , والغاية التي يسعى إليها الجميع , في وطني كل شيء أنقى وأرق وأكثر بهاء وعمقا , في وطني من ينذر لقمة عيشه للآخر , لنكون معا , وفي وطني كما في العالم كله (حيتان مال , وحوش كاسرة ).
لكننا باقون , نعرف كيف نطعم الأرض من قلوبنا ونرويها بدمنا , من هنا , من الشرق البهي سيكون النور, وسيكون الغد , أمّا هناك حيث تعرت وتمزقت القفازات , فللتاريخ حكمه , ويبقى دمنا حبرنا .