العودة من جديد

ثورة أون لاين - ميساء الجردي:

مع الانفراجة التي حدثت مؤخراً، كل يوم يتجدد الأمل لدى الكثير من الناس في العودة إلى الحياة العادية، وسط توقعات متشائمة يسوقها البعض بأن الأسوأ في أزمة وباء كوفيد-19، لم يأت بعد. وبنفس الوقت يتجدد الإيمان لدى الكثير من الناس بأن هذا البلاء امتحان رباني وسوف ينتهي قريباً. وبالحالتين كانت إجراءات الحظر جزءاً من حياة الأسرة السورية للبقاء في المنزل مع كل أفرادها بانتظار الفرج من أزمة لا يعرف أحد متى ولا كيف تنتهي.

ولعل ما حدث كان فرصة يفترض تحويلها إلى إصلاح حقيقي من حيث التدرب على التعامل مع آليات العمل في المؤسسات بشكل ايجابي، وتسيير أمور الناس وترتيب الحياة المدرسية في المدارس وتنظيم الجامعات ومعالجة ثغراتها، إضافة لكونها فرصة في ترتيب الحياة الأسرية في حالات الطوارئ... فما حدث كان اختباراً صريحاً للقائمين على المؤسسات وكذلك الأفراد في كيفية التعامل مع الحياة الجديدة في ظل الوباء قبل العودة تدريجياً إلى الحياة الطبيعية. ومهما يكن المدى الزمني المتوقع، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: هل نحن متأكدون من أن 'العودة إلى الحياة العادية'; هو ما ينقصنا فقط؟

إذ كان من الممكن خلال فترة الحظر الاستفادة من الوقت الضائع في معالجة الكثير من النواقص، من إصلاح للشوارع والطرقات وتأهيل للحدائق باعتبار أن هناك منعا للتجوال، أسوة بما حدث في موضوع تعقيم وتنظيف المدارس والمؤسسات والجوامع بطرق آمنة.. كما أنها كانت فرصة لترتيب أماكن العمل وتلافي السلبيات والأخطاء التي كانت موجودة، بحيث لا تكون العودة إلى الحياة الطبيعية مجرد رجوع إلى ما كنا عليه قبل ظهور هذا الفيروس ..فقد كان الوقت أمام الجميع لانتهاز الأيام واستخدام قدراتهم الكاملة في إحداث تغيرات حقيقية على مستوى كل قطاع وفي كل مجال من مجالات الحياة، وأن تكون العودة إلى الحياة الطبيعية تحمل أفكاراً مختلفة وتطورات جديدة، بطريقة أفضل للتعامل مع الأمور.

 


طباعة