من يبتلع الآخر..

 

ثورة أون لاين - سعاد زاهر:

ألا يفترض أن يتغذى أحدهما من الآخر، ليشكلا ثنائية تمدهما بالطاقة..؟

الاستثمار الفني أيا كان مجاله، يحتاج الى رأس مال يؤمن بخصوصيته، حتى لا تخبو الرؤى الفنية بين مفهوم الربح وحال السوق ومتطلباته، والعجز عن الموءامة بينهما.

طالما أننا في خضم موسم درامي حافل بالخيبات، ينتابنا قلق حقيقي، من حالة عدم التكيف بين الثنائي، أين تكمن المشكلة هل في ذهنية الإنتاج، في رضوخ من يفترض أن يكونوا مبدعي العملية الدرامية، أو في المحطات التي تعطي أولويتها للإعلان..أي في النهاية يتحكم المعلن في المنتج الإعلاني بشكل من الأشكال..

خلال مواسم الدوران الربحي-الفني، يعيش الحالي منها، انحداراً غير مسبوق، يستدعي على أثره، قرع نواقيس الخطر، فما نعيشه حالياً، يخالف الأعراف الربحية السائدة في الفن، ويعاند حالة الاستثمار الفني..

بعد ازدهار عاشته الدراما خلال العقود الثلاثة الأخيرة، والتوائها العام الماضي على ملامح الحرب علينا، ألا يفترض أن تواصل تحركها إلى الأمام، حتى لو جاء التحرك بطيئاً، إلا أنه يجعلنا نأمل بمواسم جديدة، لا تحتمي بلبوس الماضي، ولا بسمعة زائلة، وترفض الاقتداء بأنماط درامية نتاجها مجرد تكرار مبهر شكلياً، مفرغ المضمون، وباهت في عروضه التي تتدفق وتتالى لتغزو الفضائيات باعتبارها الابنة الشرعية..!

بالطبع طالما استمر المنوال على الحال ذاته، ستزدهر أنواع معينة، لتبدو موضات موسمية، ماإن تستنزف كلياً بكافة طواقمها، حتى تهترئ وننتقل الى أخرى جديدة.

ويستمر المال في ابتلاع شرارة الفن الدرامي، لصالح التجاري، ولو كان المنتج محدود الأثر، لهان الأمر،هنا بإمكانه تحريك أو تغييب الذهن..

مسلسلات عالمية تكونت من أجزاء عديدة تمكنت من تغيير سلوك جيل كامل، كما فعل مسلسل الأصدقاء الأميركي، أو مسلسل لعبة العروش....

أما درامانا فهي غير قادرة على التمرد على معطيات سوق درامي- رمضاني، تبهت تعاليمه عام اثر آخر..ومع ذلك يصم المنتج أذنيه، وصاحب المحطة يقود الجوقة الدرامية إلى العزف ولكن للمعلن فقط..!

 

 


طباعة