رصيف الغش

 ثورة أون لاين -غصون سليمان:

رغم كل الأوجاع والآلام وضيق الحال التي تعترض نفوس وقلوب أبناء المجتمع بمختلف شرائحهم لأسباب نعرفها جميعاً، نجد أن البعض ممن يعيشون بيننا يتربصون بأبناء جلدتهم شراً موصوفاً يبيعون من خلاله ضميرهم على رصيف الغش ويغوصون بوحل المخالفات غير آبهين برصيد قيم ومعاني أخلاق .

إنه الغش القاتل للضمير والأبدان ،حتى بدا وجبة من المقت والغبن تطالعنا به الأخبار يومياً عن تحرير ضبوط بحق العشرات من الأشخاص سواء أكانوا من أصحاب الكار ،أو من المقلدين الطارئين على بعض المهن لقيامهم بفعل الغش الموصوف ومخالفة جميع الشروط الصحية لمنتجات غذائية مختلفة ومتنوعة،وبالمقابل مخالفة صريحة للمواصفة القياسية السورية عبر غش المواد الداخلة بصناعة بعض الأدوات الكهربائية كالغسالات والبرادات والأفران والخلاطات، والتجرؤ على تقليد ماركات معروفة بالجودة والعلامة التجارية، أي يخطفون الاسم ويتاجرون بالمضمون بغية الربح.

فمؤخراً على سبيل المثال لا الحصر ضبطت الجهات المعنية معملاً في ريف دمشق يغش صاحبه في صناعة الشوكولا، و تم إغلاق مشغلين لصناعة الحلويات ومربى "القرع" لمخالفتهما الشروط الصحية في اللاذقية، إضافة إلى ضبط محل بيع مستحضرات تجميل منتهية الصلاحية بدمشق، وغيرها الكثير من المخالفات التي تجاوزت المئات حتى منتصف هذا الشهر.

لكن يبقى السؤال المفتوح على جميع الاستفسارات: لماذا لا ينقص عدد الأشخاص الذين يمتهنون فعل الغش في السر والعلن؟ بدليل ارتفاع عدد الضبوط التموينية التي تعلنها حماية المستهلك والجهات المعنية الأخرى باستمرار بين شهر وآخر إن لم يكن كل أسبوع ..

هل لأن الختم بالشمع الأحمر غير نافذ لفترة زمنية معينة، أم دفع الغرامة المالية غير مجد للردع؟

يبدو أننا نحتاج بالتأكيد إلى قوانين وإجراءات حازمة ورادعة، توجع من تسول له نفسه الخوض في تجارب مضمار الغش، والعبث بصحة وأمن المواطن لأنه أصبح العدو الأكثر لؤماً ونكراناً لصحة أبناء المجتمع، والأكثر إيلاماً لاقتصاد الوطن.

في الوقت الذي نحت فيه معظم السوريين بكل وسائل إبداعهم ليجسدوا شعار صنع في سورية ميزاناً ومقياساً لجودة المنتج كماً ونوعاً، مهنة وحرفة.

فهل تختفي بعض مظاهر الغش من يوميات ظروفنا القاسية؟.


طباعة