الغلاء وترفيعة الموظفين


ثورة أون لاين - ميساء الجردي:   


غصة تتجدد مع بداية كل شهر.. يعيشها الموظف والعامل لكونها تلامس واقعهم المعيشي مباشرة.. فأي تغيرات على الأسعار، تظهر آثارها على هذه الشريحة، والجميع يعلم بأن هؤلاء هم الأكثر التزاماً بدفع الضرائب المستحقة عليهم قبل أن يحصلوا على رواتبهم... مع أن ذلك لا يبدو متناسباً مع منطق الأجور والأموال التي تدفع مقابل الجهود المبذولة.
وفي ظل الظروف الصعبة التي نمر بها والارتفاع الجنوني للأسعار تستوقفنا مفارقة، يستغربها الكثيرون، هي وجود إعفاءات ضريبية للتجار والصناع بين الحين والحين، مع أن هذه الفئات لا تتردد برفع أسعار السلع بشكل تواتري أسبوعياً أو شهرياً بقيمة لا تقل عن 15% والتي على أثرها يقوم موزعو البضائع والبائعون برفع أسعار كل ما لديهم من بضائع في محلاتهم ومستودعاتهم - القديمة والجديدة - من دون حسيب أو رقيبب.. بالوقت الذي لا تتغير فيه رواتب الموظفين والعاملين بما يتناسب مع تغيرات أسعار السلع، إذ يحق لهذه الشريحة، وفقاً لقانون العمل أن يحصلوا على ترفيعة كل سنتين مرة، وهي لا تتجاوز الـ 9%..
ومن المؤسف في ظل هذه الدراسات الساخنة لواقع العمالة والمناقشات المستمرة للجان حول مواضيع الرواتب والأجور وغلاء الأسعار أن تبقى التعويضات العائلية للزوجة 300 ليرة وللولد الأول 200 ليرة وصولاً إلى الولد الرابع 25 ليرة.
لعل ما نأمل من هذه المقدمة، في ظل المساعي التي تبذل حالياً لتعديل قانون العاملين في الدولة، ووضع نظام ضريبي جديد، ورفع سقوف الرواتب، هو إعادة النظر في موضوع ترفيعة الموظفين وجعلها كل عام بدلاً من كل عامين أو رفع نسبة هذه الترفعية لكي تتناسب مع تغيرات الواقع المعيشي، والتخفيف من الضرائب المترتبة على الرواتب والتي تقضم ثلث الراتب تقريباً، وبذل الكثير من الجهود لحصر المجتمع الضريبي ووضع قواعد تساعد على تحصيله من أصحاب الدخول المرتفعة والمهن المدرة للدخل العالي واليومي والبحث عن طرق لتوسيع الحيز المالي القابل للاستدامة بعيداً عن دخول الموظفين لكونهم أولاً: من أصحاب الدخل المحدود والثابت، وثانياً: أن ذلك يسهم في الاستقرار المعيشي للموظفين ويجعلهم أكثر نشاطاً في موضوع الشراء والاستهلاك.


طباعة