عن الكتاب الشعبي

ثورة أون لاين -ديب علي حسن:

ربما يكون الرأي قاسياً وحاداً بعض الشيء لكنها الحقيقة التي يجب أن تقال وتعلن: كتابنا ليس بخير وليس بمتناول يد الجميع نشكو انعدام القراءة وننسى ونتناسى أن ثمن الكتاب فوق طاقة القاريء العادي، وغالباً من يملك المال لايقرأ في دول العالم كلها ثمة شيء اسمه الكتاب الشعبي، بثمن معقول ومحدد يصل إلى أقصى نقطة حيث يطبع، هل نذكر بتجربة مصر في هذا المجال من أكثر نصف قرن ونيف ومازال الكتاب الشعبي بل سلسلة الكتب الشعبية تصدر وتنتشر وتلقى الصدى الطيب.

ولكن ماذا عنا نحن هل فكرنا بتجربة مماثلة وتحمل خصوصيتنا الثقافية؟ الواقع أن التجربة كانت خجولة حد القول: لم تكن جدية, وزارة الثقافة السورية, الهيئة العامة للكتاب أطلقت سلسلة آفاق ثقافية وأصدرت عدداً كبيراً من الكتب التي لاقت صدى طيباً ومهماً وبثمن 50 ليرة ومع كل ما أنجزته الهيئة وهو متميز ولم تنجزه أي مؤسسة ثقافية أخرى، فقد وصل عدد الإصدارات العام الماضي إلى أكثر من 280 عنواناً ناهيك بالدوريات وغيرها وهو رقم يقدم دلالات كبيرة على مدى الجهد الكبير بل الحضور الأكثر في الساحة الثقافة السورية، ويبدو ذلك واضحاً من خلال دورات معرض مكتبة الأسد والإقبال الشديد على منشورات الهيئة ولاسيما منشورات الطفل.

مع هذا كله لم يكن الكتاب الشعبي حاضراً وهو الثغرة الوحيدة في عمل الهيئة لابد من عودته بقوة وزخم، ونظن أن الأمر متاح وكما حققت منشورات الطفل ببساطتها وجديتها حضورها لابد من عودة سلسلة آفاق ثقافية.

أما اتحاد الكتاب العرب فهو في حضن العسل نائم، لاسيما أنه يتكيء على وهم إصدار كتب الجيب وهو مهم أيضاً، ولكن كم عدد نسخه، ولمن تصل؟

أما دور النشر الخاصة، فهذه في عالم آخر لم تفكر بالأمر أبداً وربما كانت تجربة كتاب مع جريدة الثورة التي قامت بها دار "المدى" الأكثر حضوراً وفاعلية ولكنها للأسف توقفت.

كتاب شعبي بسعر مناسب وموضوعات مناسبة ضرورة ملحة، ولأن الهيئة العامة السورية للكتاب الجهة الثقافية السورية الأكثر حضوراً وقدرة على تنفيذ المشروع لابد من إحيائه ولكن شرط ألا يتم تسليط اللغة الأكاديمية عليه، وهذا مقتل لنا وقفة معه فالكتاب الشعبي ليس نتاج مخبر جامعي، ولا رسالة دكتوراة وكم سيكون مناسباً لو أن الجامعات أيضاً تنضم إلى مثل هذا المشروع، وفي اتحاد الكتاب العرب الإمكانات متاحة ...فهل نجد هيئة تحضيرية بين الجميع للإعداد لعودة الحياة لمشروع يجب أن ينطلق ولكن على أسس مختلفة تماماً.


طباعة