"حارس القدس"...مهابة درامية..!

ثورة أون لاين - سعاد زاهر:

بدأنا بالرجوع إلى الأرشيف، وإلى كل ما يمت بالمطران (إيلاريون كبوجي) بصلة، بعد تتالي حلقات مسلسل(حارس القدس، مع أننا تخوفنا في البداية من الطريقة التي يمكن لصناع العمل اعتمادها، وهم يقتربون من شخصية لها كينونتها الروحية والنضالية في الآن معاً، بحيث لا تطغى إحداها على الأخرى.

تابعنا بحذر وعين قلقة، لنرى كيف قاربوا فكرياً وروحياً... هذه الشخصية المتفردة، التي كلما تعمقنا في البحث عنها وجدناها تمسنا في الصميم..

ربما من أصعب التحديات التي واجهت صناع المسلسل، كيفية الاشتغال على عمل لا مفاجآت فيه، ولا أكشن بالمعنى الاعتيادي للكلمة، فمن يعود للمواد الأرشيفية يمكنه أن يفهم سير حياة الشخصية.

وبين ما نبشناه أرشيفياً، والمادة الدرامية التي نشاهدها يومياً على عدة قنوات من بينها قناتان إخباريتان، يتابع المخرج باسل الخطيب، والكاتب حسن م.يوسف، شدنا إلى دراما متوازنة، هادئة، تمكنت من حملنا معها في رحلة ذهنية تحيي فينا روحاً لم تندثر يوماً، ولكن هنا ونحن نتفاعل مع العمل، لها طعم آخر.

كأننا نقول: مازلنا هنا... نعاند هذا المحيط الجارف من إلغاء قضيتنا المصيرية.. نقولها عالياً مع المطران في كل المشاهد التي لم تغب عنها قدسية القدس، حتى لو لم تكن محور المشهد، في لحظة لا نشعر بأهمية تتالي الأحداث، نعرفها، ولكن روايتها بهذه الشحنة الممتلئة حرارة يوقظ شعلة من نوع ما، ونحن نعيش كل هذا الفلتان الدرامي..!

كل تفاصيل العمل توحي بهدفه المغاير، الذي ميزه ضمن الباقة الرمضانية، ولكن كان السؤال الأبرز، هل سيتمكن من التأثير، في هذه الأجواء التي كل ما فيها يحض على انتزاع وبعثرة وتمييع القضايا المهمة، سعياً إلى محاصرتها ووأدها بهدوء... ترى أليست بعض الأصوات التي أصرت على معاندته، هي التي دفعت الكاتب القدير حسن م يوسف إلى أن يكتب على صفحته (يا ابن آدم، تتجاهل كل ما تضخه الفضائيات فيك من تفاهة وانحطاط، وتشتم أسرة "حارس القدس" لأنهم حاولوا أن يُذكِّروك بأنك إنسان).

 

 


طباعة