عيد بجناح مكسور..

ثورة أون لاين- منال السماك:

رغماً عنا سنغوص في دفاتر ذكرياتنا.. سنحلق بعيداً عن تراجيدية واقعنا.. لنعانق أحلاماً وردية ونصافح بحرارة أيام عيد سعيد لم يبق منه إلا اسمه.. لقد غادرته السعادة تاركة إياه عيداً بجناح مكسور وقلب مثقوب، عيد نترقب انتظاره ولكن تحرقنا غصاته.. ذكريات ما زالت تسكن الماضي الجميل. تأبى أن تزور أيامنا المرة لتسارع هروباً خوفاً من انكسار وحزن علينا.

إلى أبواب مشتاقة للفرح نهرع للقاء أيام العيد، فارين من نكباتنا المعيشية، هاربين من مرارة خذلان حياتي ما زال يعانق أيامنا بقسوة، بينما الصبر يربت بيده على قلوبنا، ليزيد من صلابتها على مواجهة تحديات متتابعة التهمت حيزاً من أعمارنا، وانهالت حرماناً على ما تبقى من أرواحنا.. لتعدنا بقادم أجمل وترسم بأصابعها لوحة لمستقبل أفضل للصابرين في حدود وطن معاقب على صموده، و محاصر من حاسديه وحاقديه ومتآمريه.
مهلاً يا عيد.. لا تأتِ إلا متأبطاً شيئاً من الفرح، و لو كان بحجم قبضة يد لتنثره على أبوابنا التي ملت عزلة وحظراً في حضرة وباء.. وعلى نوافذنا التي ضاقت ذرعاً من بوح انكساراتنا، لضيق حال وفقر وغلاء أحكم قبضته على مشاريعنا، وقضم أحلامنا بزهيد لباس وتواضع حلويات عيد حلقت إلى السحاب.. فلم تعد تطولها أيدينا، ولا تقوى عليها جيوبنا التي أصابها فصام بين مدخول ومصروف حتى أعلنت جنوناً قبل إفلاس..
عيدنا بلا جديد يسكن خزائن أطفالنا، ولا أراجيح تتراقص على ضحكاتهم، ولا أهازيج ورثناها عن أيام فرح سابق.. عيدنا يأتي ليستكثر علينا حتى مصافحة الأحبة وعناق ذوي القربى والأرحام.. فالفقر والغلاء من أمامنا والفيروس المتربص بنا من خلفنا.. ولكن لن يموت الأمل بقلوبنا بغد يغلفه الفرح.. وبعيد غامر بالسعادة بعد رحيل وباء وتقهقر غلاء..

 


طباعة