صور من رماد ..


كثيرة هي الصور التي ترسم ملامح الأحداث في المنطقة والمبعثرة في ظاهرها، الوثيقة الترابط في مضامينها، والمرتدة الى جذر واحد وهي ذات اليد التي ترسم هذه الصور هنا وهناك.. لتثير معها الاستغراب في إصرار البعض على لعب دور وظيفي، وهو يعلم علم اليقين أنه مجرد أداة ليس إلا، وإن البعض يصرّ على إعادة تجارب سابقة سواء أكانت شخصية أم تجارب غيره .. تجارب في كلا الحالتين كانت فاشلة؟؟.
في الصورة الأولى حالة الورم التي نالت من المجموعات الانفصالية الكردية وفي مقدمتها (قسد) الإرهابية، وعملية الانسلاخ التي تحاول القيام بها عن الجسد الأم سورية، وزرعها جميع طرق العودة الى الوطن بالأشواك، دون ان تترك لأدنى الاحتمال بأنها سوف تعود حافية وقريباً على ذاك الطريق، في مقابل الارتماء أكثر فأكثر في الحضن الاستعماري الأميركي لتتناسى أصحاب الرؤوس الكردية الانفصالية الحامية أن فرص إقامة دولة كردية على التراب السوري يساوي في المحصلة الفرص والنجاحات المحققة في المحاولات السابقة التي جرت في القرن العشرين..(مملكة كردستان 1922 في العراق، كردستان الحمراء 1923 في كارباخ ، جمهورية آرارات الكردية المستقلة 1927 في تركيا، جمهورية مهاباد الشعبية الديمقراطية 1946 في ايران، جمهورية لاجين 1992 في اذربيجان، كردستان العراق وفشل استفتاء مسعود برزاني لإعلانها دولة مستقلة 2019 ).
الصورة الثانية.. حالة الانبطاح البحريني في سبيل التطبيع مع الكيان الصهيوني، وهرولة حكام النظام البحريني للقاء والظهور دون خجل مع قادة العدو، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك عندما ادّعى وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد أن «إسرائيل تشكل جزءاً من تراث هذه المنطقة تاريخياً»، وزاد في الانبطاح عندما نطق بلسان صهيوني وقال « الجمهورية الإسلامية الإيرانية تشكل التهديد الرئيسي لاستقرار وأمن المنطقة «.. كل ذلك وهم يعلمون علم اليقين أنهم ليسوا إلا أداة بيد السعودية يدفعون بها كورقة اختبار وجس نبض لمعرفة ردود فعل الشارع العربي إذا ما أعلنت البحرين إقامة العلاقات مع الكيان الصهيوني، كما يعلمون أن تلك الهرولة نحو الحضن الصهيوني والأميركي لن يحميهم من غضب شعبهم وشعوب المنطقة.
الصورة الثالثة التي تتشكل، من رماد لصورة سابقة حرقها الجيش العربي السوري والدول الداعمة له في حربه ضد الإرهاب، وهي استئناف الولايات المتحدة الأمريكية تدريب العصابات الإرهابية لما يسمى (ميليشيات الجيش الحر) في قاعدة التنف، ومعسكرات داخل الأردن، وهو ما يشي بعودة انخراط الأردن في مخططات عدوانية وفتح (وكر الموك) مجدداً على أراضيها، لتكون إشارة الاستفهام الكبرى حول القرار الأردني ذاك، وكأن دروس الماضي تكتب لديهم على ألواح من ثلج؟؟!!.
لا نقوم بإعادة اختراع الدولاب إذا ما قلنا إن جميع الوجوه البارزة في الصور السابقة ليست إلا أدوات وبيادق شطرنج بيد اللاعب الأميركي والصهيوني بهدف تحقيق مشاريع استعمارية.. وبأن تلك الصورة ليست إلا نسخاً مشوهة لصور حُرقت سابقاً، وذهب رمادها في مهب الريح.

منذر عيد
التاريخ: الاثنين 22-7-2019
الرقم: 17029