لا استثناء في الجغرافيا


من يقول إن ادلب سوف تكون استثناء.. ومن يظن لوهلة أن منطقة الجزيرة السورية ستكون استثناء، ولماذا تكونان كذلك من وجهة نظر القائل أو من يفكر أنهما ستكونان بخلاف مناطق الجنوب التي حررها الجيش العربي السوري من رجس الإرهاب المدعوم إسرائيليا، أو استثناء عن الغوطة وحلم الإرهابيين فيها أن تكون خنجرا مسموما مدعوما من السعودي والتركي في الخاصرة الدمشقية، أو استثناء عن دير الزور والبوكمال والقصير وحمص وووو ؟!!.
هي كذلك فقط في أحلام التركي، وأحلام الميليشيات الانفصالية الا أنهما في الواقع والمستقبل هما جزء من التراب السوري كانتا وستبقيان كذلك.. قد تلتبس الصورة على البعض حول مستقبل ادلب، ومنطقة الجزيرة السورية، خصوصا في ظل التقارب الروسي - التركي، أو الانفصاليين للأميركي.. حيث يفسر كل منهما تلك العلاقة بما يخدم أحلامه.. الا أن القراءة الجيدة لتلك العلاقات تقول إنها مجرد إحدى أساليب التكتيك بالنسبة للروسي في إدارة الأزمة، ولا نبالغ إن قلنا إنها كذلك بالنسبة للأميركي، الذي يرى في «الانفصاليين» مجرد وسيلة لتحقيق أهدافه تنتهي صلاحيتها بانتهاء المصلحة.. وما قد يصح في التكتيك لا ينطبق في الاستراتيجيا.
الاستراتيجيا بالنسبة للروسي واضحة المعالم منذ بداية الازمة في سورية وشن الحرب الإرهابية عليها وهي احترام سيادة ووحدة تراب سورية، والقضاء على الإرهاب فيها.. هذا الامر أكده وزير خارجيتها سيرغي لافروف أثناء اجتماع لوزراء خارجية دول مجموعة «بريكس»، الذي انعقد في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية مؤخرا حين أكد على أهمية سيطرة الحكومة السورية على كافة أراضيها والقضاء على جميع الإرهابيين.. مقدمة دائما الأطر الحوارية والدبلوماسية، وهذا ما يبرر التقارب مع التركي، الا انه لا يلغي الحلول العسكرية في حال فشلت السياسة في تحقيق الاستراتيجا الروسية.
تتزاحم الاحلام في اذهان التركي والانفصالي، كل حسب أهدافه.. فيتحدث الأول عن عمليات عسكرية عدوانية جرارة ومشاريع لاحتلال المزيد من الأراضي السورية .. ويتباهى الثاني بعمالته للعدو وخيانته للوطن، فيعجب منبهرا بخياله المتعملق جراء «الكاشف الأميركي خلفه» حتى يخال أنه اذا ما رمى ببندقيته من الجزيرة السورية قد تطول هدفا في الجنوب السوري.. وبين هذا وذاك هناك حقيقة متدحرجة من الجنوب إلى الغوطة والقصير ودير الزور، وهي أن لا استثناء أمام أبطال الجيش العربي السوري في مسألة القضاء على الإرهاب ووحدة وقداسة التراب السوري.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

منذر عيد
التاريخ: الاثنين 29-7-2019
الرقم: 17036