الواهم العثماني..وحقائق الميدان

ناصر منذر

 

 

على مدار اليومين الماضيين تكثفت المباحثات بين النظام التركي والجانب الروسي بشأن الوضع في إدلب، ولكنها لم تخرج بنتائج مرضية بالنسبة لنظام أردوغان وفق ما أكده المتحدث باسمه إبراهيم قالن، وهذا يشير إلى ثبات الموقف الروسي بضرورة القضاء بشكل نهائي على بؤرة الإرهاب في إدلب، الأمر الذي يغضب الراعي العثماني لإرهابيي «النصرة» ومن ينضوي تحت رايتهم التكفيرية.
المتحدث باسم النظام التركي عزف على إسطوانة التهديد ذاتها التي بات المجرم أردوغان يرددها مع كل انتصار جديد للجيش العربي السوري، وتوعد بمواصلة إرسال المزيد من القوات التركية الغازية لمؤازرة الإرهابيين بإدلب، ولشدة انفصال نظامه عن الوقع وتخبطه بمستنقع الهزائم العاصفة به في الميدان، يطالب بالعودة إلى ما سماها حدود اتفاق سوتشي، وكأن هذا الاتفاق يشرعن لنظامه مواصلة دعم الإرهاب وتوسيع رقعة أطماعه، أو على أقل تقدير تثبيتها عند حدود المنطقة الجغرافية التي يحتلها بقوة الإرهاب والسلاح.
نظام أردوغان يتجاهل بالمطلق أن اتفاق سوتشي الذي تنصل من كل بنوده بأوامر مشغله الأميركي ينص على ضرورة مواصلة مكافحة الإرهاب بكل أشكاله ومظاهره انطلاقاً من الالتزام بسيادة ووحدة وسلامة الأراضي السورية وتحريرها من الإرهاب، ومن أي وجود عسكري أجنبي غير شرعي، ويتجاهل أيضاً أن وجود قواته وفقاً لهذا الاتفاق، عدوان موصوف، والدولة السورية يجب أن تتعامل معها كقوة احتلال، ومن حقها استخدام كل الوسائل المشروعة لطردها وإخراجها، تماما كما تفعل تجاه التنظيمات الإرهابية التكفيرية.
من الطبيعي ألا تخرج الاجتماعات الروسية مع الجانب التركي بنتائج ترضي نهم أردوغان وغريزته المشبعة بنوازع الإرهاب والأطماع التوسعية، وخاصة أن روسيا وهي طرف ضامن إلى جانب إيران بموجب مسار «آستنة» لم تحد يوماً عن موقفها الواضح والصريح بضرورة اجتثاث الإرهاب، وإعادة بسط الدولة السورية سيطرتها على كامل أراضيها بما يحفظ وحدتها وسيادتها، وهي خبرت كثيراً نفاق النظام التركي، وتوسطت مرات عديدة لدى سورية لإعطاء أردوغان وإرهابييه الفرص تلو الأخرى لينفذ تعهداته ولكنه لم يفعل، إنما واصل الرهان على تنظيماته الإرهابية وعلى بلطجة مشغله الأميركي لترسيخ احتلاله، إلى أن وصل اليوم إلى لحظة المواجهة المباشرة مع الجيش العربي السوري الذي عقد العزم على استرجاع كل شبر أرض محتل سواء من الإرهاب، أم أي قوات أجنبية غازية.
الجيش ماض في معركته ضد الإرهاب وداعميه، وعلى أردوغان أن يدرك بأن تهديده ووعيده لن ينفعه بالحصول على مهل زمنية إضافية، وأن استجداءه لن يجر «الناتو» إلى حرب خاسرة يدرك عواقبها، وقد قالت روسيا بكل وضوح لا أحد يستطيع منع سورية من تحرير أراضيها من الإرهاب.
ناصر منذر

 

التاريخ: الخميس 20 - 2 - 2020
رقم العدد : 17197

 

طباعة