الغرب شريك في العدوان

ناصر منذر


أمام مشهد تقهقر الإرهابيين بريف إدلب، وفرارهم تحت ضربات الجيش العربي السوري، لم يعد الغرب الاستعماري يملك أوراقاً ضاغطة سوى التباكي على مصير مرتزقته، عبر إشهار الورقة الإنسانية مجدداً، وتعامى بالمطلق عن حقيقة أن وكيله العثماني هو من انتهك اتفاق سوتشي، وأطلق العنان لإرهابييه لتكثيف اعتداءاتهم على المناطق السكنية، وارتكاب المزيد من الجرائم بحق المدنيين الذين يحتجزهم كدروع بشرية، وتناسى ذاك الغرب أن الدولة السورية فتحت العديد من الممرات الإنسانية لتسهيل خروج المدنيين، لكن مرتزقة أردوغان لم ينفكوا عن تصويب فوهات مدافعهم تجاه كل من يحاول الاقتراب من تلك الممرات.
جوقة العدوان في أميركا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، ووكلائهم في المنظمة الأممية، تؤكد مجدداً اليوم عبر إطلاقها سلسلة من الأكاذيب، لترويج الأضاليل الواهية أنها شريك رئيسي لنظام المجرم أردوغان في عدوانه السافر على الأراضي السورية، وأيضا الغطاء الواقي لإرهابيي «النصرة»، وباقي التنظيمات الإرهابية التي تدور تحت فلكه الإجرامي، وعويلها على الوضع الإنساني المزعوم، لا ينفصل بالمطلق عن آليات الدعم التي لم تنفك تقدمها لإرهابييها على الأرض، والتي وصلت اليوم إلى حد المطالبة العلنية بإقامة كانتون إرهابي منفصل لإيواء أولئك الإرهابيين تحت مسمى « منطقة آمنة»، على غرار ما تفتقت عنه ذهنية المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
بازار الغرب الإنساني، يعيد إلى الأذهان صراخ أقطاب منظومة العدوان عند كل انتصار يحققه الجيش العربي السوري، وعند كل محطة يقترب فيها المشروع الصهيو أميركي من الانهيار، تماما كما يحصل اليوم مع المشروع الأردوغاني الإخواني المكمل للمشروع الصهيوني، ويأتي هذا البازار كمحاولة أخيرة لإنقاذ أردوغان وإرهابييه، وانتشالهم من مستنقع الغرق.
فالمجرم أردوغان ورغم انكشاف حقيقة انتمائه الإرهابي للعالم كله، لا يزال يراهن على الوقت وعلى دعم مشغليه لاستكمال دوره الوظيفي، ولكنه لم يقرأ رسائل الميدان، ولم يقرأ أيضا عشية لقائه الرئيس بوتين رسائل الكرملين، ويراهن على زيارة الوفد الأميركي التي استبقت لقاءه في موسكو، لكنه لا يريد الاعتراف أمام نفسه أنه مجرد أداة ستلفظ على قارعة الطريق بمجرد انتهاء صلاحيتها، فصواريخ «الباتريوت» لم تصل بعد، وإنما جرعات تحريض إضافية تدفعه لتخريب ما بقي من علاقات تقارب مع الجانب الروسي، ويتجاهل في الوقت نفسه أن كل الدعم الغربي، لن يبعد عنه شبح السقوط، ولن يحمي إرهابييه من ضربات الجيش العربي السوري.

ناصر منذر
التاريخ: الخميس 5-3-2020
الرقم: 17209

طباعة