الإرهابي لا يؤتمن جانبه

 

مع بدء المحادثات العسكرية المتممة لاتفاق وقف الأعمال القتالية بادلب بين الجانبين الروسي والتركي، ثمة الكثير من الأسئلة التي تفرض نفسها لجهة مدى جدية النظام التركي الالتزام بنص الاتفاق، وعدم استغلاله كما في المرات السابقة لإتاحة الفرصة لإرهابييه كي يرمموا صفوفهم، ويحصنوا مواقعهم، وكذلك لإيجاد الوقت الكافي كي يستقدم فيه المجرم أردوغان المزيد من التعزيزات العسكرية لمؤازرة إرهابيي «النصرة»، إضافة إلى إيجاد مساحة يتضح فيها الموقف الأميركي و»الأطلسي» ومدى حجم الدعم الممكن أن يقدموه لأجيرهم العثماني.
المعطيات الميدانية على الأرض تفيد بأن المجرم أردوغان يعمل في هذه الأثناء على إدخال أرتال عسكرية إضافية إلى ادلب، وهذا يتنافى مع مضمون الاتفاق، ويؤكد أن نظامه ليس بوارد الالتزام بتعهداته، وإنما يحضر لعدوان جديد يعتقد أنه سيعوضه عن هزائمه الأخيرة، ويعطيه أوراقاً ضاغطة يحسّن من خلالها شروط التفاوض في مراحل لاحقة، ويعيد إليه بعض الاعتبار نظراً إلى أن تركيا تعتبر قوة رئيسية في حلف «الناتو»، ومع ذلك هُزمت قواتها بإدلب أمام الجيش العربي السوري في معاركه التحريرية الأخيرة، بدليل أنها خضعت للقبول بالاتفاق حسب الوضع الميداني الراهن، خلافاً لما كان يشترط عليه أردوغان قبل التوصل للاتفاق الأخير مع الجانب الروسي.
المجرم أردوغان سارع غداة التوصل إلى الاتفاق إلى معقل «الناتو» في بروكسل، وحمل في جعبته ورقة «اللاجئين» كأداة ابتزاز يستجدي عبرها الدعم لقواته المحتلة في إدلب، وسمع كلاماً على لسان أمين عام الحلف ينس ستولتنبيرغ يشي بإمكانية تقديم الدعم المطلوب لمواصلة عدوانه على الأراضي السورية، وهذا إثبات جديد على انخراط «الناتو» بالحرب الإرهابية على سورية، ومن غير المستبعد أن يتسلح أردوغان بهذا الدعم المعلن للانقلاب مجددا على مخرجات الاتفاق، من دون أن يدرك حقيقة أن التحريض الأوروبي هو لتوريطه أكثر في مستنقع دعم الإرهاب، لأنه بات عبئاً ثقيلاً على الدول الأوروبية، والشيء ذاته ينطبق على الأميركي الذي يتلاعب بدميته الأردوغانية ويتقاذفها في ملعب حساباته الخاصة التي لا تخرج في المحصلة عن دائرة الانتقام من جنوح رأس النظام التركي نحو التمرد أحياناً على قوانين «الناتو».
الجانب الروسي لابد وأنه يدرك تماما كل ألاعيب أردوغان، وخبر نفاقه وكذبه في أكثر من مكان، ولابد أن يأخذ في حسبانه خلال المحادثات العسكرية احتمال التفاف النظام التركي على ما تم التوصل إليه، وبكل تأكيد سيعيد إلى أذهان أردوغان بأن الاتفاق مؤقت، ويجيز في الوقت نفسه للجيش العربي السوري مواصلة حربه على الإرهاب حتى اقتلاعه من جذوره، فإدلب وغيرها من المناطق المتبقية تحت سيطرة الإرهاب وداعميه ستعود عاجلاً وليس آجلاً إلى كنف الدولة السورية بما يحفظ أمنها وسيادتها وسلامة ووحدة أراضيها.

 

ناصر منذر

التاريخ: الخميس 12 - 3 - 2020
رقم العدد : 17215

 


طباعة