مراهنات الأعداء ستبقى خاسرة

التناغم الحاصل بين ثالوث الإرهاب الأميركي والتركي والصهيوني لجهة تصعيد العدوان على سورية، يخفي وراءه أهدافاً مشتركة تصبُّ جميعها في خدمة المشروع الصهيوني المعدُّ لسورية والمنطقة، والذي يلازمه الفشل طوال سنوات الحرب الإرهابية بفعل صمود السوريين وتضحيات جيشهم البطل، وتأتي العقوبات الأميركية والغربية الجائرة، وحملة التضليل المسعورة لتشويه صورة علاقة التحالف الاستراتيجي بين سورية وروسيا، لتوضح مدى تشعب الحرب الخارجية القذرة التي يتعرض لها الشعب السوري بأشكال وعناوين متعددة.
تحت ستار انتشار كورونا وانشغال العالم في كيفية التصدي له، تلهث واشنطن لتمرير مخططاتها لإعادة ترتيب خرائط المنطقة من البوابة السورية، على اعتبار أن محاولات إنهاك الدولة السورية واستنزاف قدراتها العسكرية والاقتصادية يسهل عملية التفرد الصهيو- أميركي بقرارات شعوب المنطقة والتحكم بمصيرها، واليوم تقف المنطقة أمام استحقاقات مصيرية تفرضها النزعة الأميركية نحو تثبيت وجودها الاحتلالي لتوسيع نفوذها وهيمنتها، ومساعي الكيان الصهيوني لتكريس واقع مؤامرة "صفقة القرن" المشؤومة، وأطماع النظام التركي وأوهامه بإعادة الإمبراطورية العثمانية البائدة، وتزاحم دول الغرب الاستعماري لتحصيل مكاسب إضافية تدرُّها عملية الاستثمار المتواصل في دعم الإرهاب، ووحدها سورية من يواجه ويتصدى لتلك المخططات بمساعدة حلفائها، ولذلك فإن تسعير الحرب الإرهابية بأشكالها المختلفة ضدها لا يخرج عن سياق محاولات إخراجها من المعادلات الإقليمية والدولية كي لا تبقى حجر عثرة أمام المشاريع الصهيو-أميركية.
منع سورية من إنجاز نصرها الكامل على الإرهاب هدف مشترك لأقطاب منظومة العدوان، لأن استعادة سورية لقوتها وعافيتها سيكون له ارتدادات خطيرة تصيب مخططات الأعداء في مقتل، وتقوض كل مشاريعهم الاحتلالية والتقسيمية، واليوم تؤكد كل التطورات الميدانية والمعطيات على الأرض أن رعاة الإرهاب فشلوا عسكرياً، ولكنهم يضغطون باتجاه أن تبقى سورية في دوامة الحرب، وانشغالها بالتداعيات السلبية التي تفرزها هذه الحرب لتحييدها عما يحاك ضد دول المنطقة، وفلسطين في المقدمة، وتصعيد العدوان الأميركي والصهيوني والتركي ضدّها يصبُّ في هذا الإطار، يضاف إليه سياسة الحصار والعقوبات الجائرة، ومضاعفة حجم الضغط والابتزاز السياسي عبر المنصات الدولية الخاضعة للهيمنة الأميركية والغربية، ومنظمة الأسلحة الكيميائية مثال على ذلك.
الإرهاب العسكري والاقتصادي وسيلة قذرة توظفها منظومة العدوان لمحاولة الحفاظ على ما تبقى من تنظيمات إرهابية في إدلب لاستخدامها كأوراق تفاوضية، ولتكريس وجود الاحتلالين الأميركي والتركي في الشمال ومنطقة الجزيرة، والدعوات الغربية لوقف العمليات العسكرية ضد الإرهاب تصبُّ في هذا السياق، وهذا الإرهاب تريده أميركا وأدواتها رصاصة قاتلة لكل جهود الحل السياسي كي لا تتبدد أوهامها الاستعمارية، ولاسيما أن كل المراهنات على استهداف الدولة السورية ذهبت أدراج الرياح بفعل صمودها الأسطوري، وهذا الصمود يزداد صلابة عند مواجهة كل عدوان جديد، ومهما ازداد حجم العدوان والتحديات ستبقى سورية دائماً شوكة تُخِزُ خاصرة الأعداء.

بقلم أمين التحرير: ناصر منذر


طباعة