أدوات الغرب القذرة

 

الغرب الاستعماري بزعامة إدارة الإرهاب الأميركية، كان ولم يزل يكن عداء غير مسبوق تجاه الشعب السوري لاعتبارات كثيرة، يأتي في مقدمتها رفض هذا الشعب الرضوخ والارتهان للمشاريع الغربية تحت أي شكل وعنوان، ولوقوفه بوجه الهيمنة الغربية، وأيضاً لموقفه الثابت تجاه القضية الفلسطينية، وتمسكه بالخيار المقاوم لردع المحتل الصهيوني وتحرير الأراضي المغتصبة، واستعادة الحقوق العربية المشروعة، وهذا الحقد والعداء الغربي جعل سورية في مرمى الاستهداف الدائم، ويترجم اليوم بأقذر صوره عبر الحرب الإرهابية التي تدير دفتها الولايات المتحدة وأتباعها الأوروبيون، ولديهم العديد من أدوات التنفيذ، بدءاً من المرتزقة الإرهابيين على الأرض، وصولاً لأنظمة وحكومات عميلة تحركهم، وهيئات دولية تتستر على جرائمهم، وفي أحيان كثيرة تبررها وتشرعنها وفق منطق شريعة الغاب.

نظام المجرم أردوغان، والكثير من المنظمات الأممية، أحد أبرز تلك الأدوات التي يستخدمها الغرب لتفريغ حقده الدفين، الأول يحتضن الإرهابيين ويشرف على إدارة أعمالهم الإجرامية، والثانية تتولى مهمة إشهار أوراق الضغط بقصد الابتزاز السياسي، ومن هنا نستطيع أن نفهم ماهية الدور التركي في الحرب الإرهابية على سورية، هو يشكل إلى جانب الكيان الصهيوني رأس الحربة فيها، حتى أنه سرعان ما استثمرها لتحقيق أطماعه التوسعية، ورغبته في إحياء عهد أجداده العثمانيين، فتفوق عليهم بارتكاب الجرائم، ووجد في التنظيمات الإرهابية التي يرعاها ويحتضنها وباتت جزءاً من جيشه الغازي المحتل، بضاعة رابحة يصدرها نحو الوجهة التي تقتضيها أطماعه من ناحية، والتي تخدم المصلحة الأميركية والغربية في إثارة الفوضى لجني مكاسب سياسية وتوسعية من ناحية ثانية، وهذا ما نشاهده اليوم في ليبيا والقوقاز، وحتى في منطقة شرق المتوسط.

المنظمات والهيئات الدولية المرتهنة للقرار الغربي، لا يختلف دورها في حماية الإرهابيين في سورية كثيراً، فهي لطالما شكلت منصة عدوان لأميركا وأتباعها الأوروبيين، هي دائما تشوه الحقائق وتعمل على قلبها وتزييفها بهدف التغطية على جرائم أولئك الإرهابيين، وهذا بطبيعة الحال يخدم الأجندات العدائية لدول الغرب الاستعماري، ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ليست الوحيدة التي فقدت مصداقيتها ومهنيتها كهيئة دولية، ولكنها تأخذ الدور الأخطر في دعم التنظيمات الإرهابية، لأنها تتغاضى بشكل متعمد عن مسألة استخدام تلك التنظيمات للأسلحة الكيميائية والغازات السامة ضد المدنيين، رغم امتلاكها كل الوثائق التي تؤكد هذا الأمر، وتحاول في المقابل إلصاق التهمة بالجيش العربي السوري لتبرير أي عدوان غربي على الشعب السوري، رغم كل شهادات وإحاطات الخبراء المختصين التي كشفت التلاعب في التحقيقات حول مزاعم استخدام "الكيميائي"، - وعلى رأس أولئك الخبراء ايان هندرسون قائد الفريق الذي شارك في التحقيق في حادثة دوما وزار سورية ضمن بعثات منظمة الحظر مرات كثيرة- وهذا لا يصب سوى في خانة تشجيع الإرهابيين على مواصلة استخدام الأسلحة الكيميائية، فتخيلوا مدى خطورة هذا الأمر على حياة المدنيين الذين يتاجر مختطفو "حظر الكيميائية" الغربيون بأمنهم وسلامتهم.

دعم الإرهاب، وامتهان الكذب والنفاق، ستبقى سمة ملازمة لمنظومة العدوان الأميركي بكل أركانها وأقطابها، وهي تلجأ اليوم للزج بكل وسائل إرهابها وأدواته في آن واحد لمحاولة إنقاذ مشروعها الاستعماري المتهاوي، ولكن الفشل سيبقى المصير الحتمي لكل مشاريعها ومخططاتها العدوانية، وهذا ما تثبته معطيات الميدان والسياسة، التي يكرسها الصمود السوري.

البقعة الساخنة - ناصر منذر


طباعة