الإرهاب الصهيوني لا ينضب

الدور الصهيوني القذر لم يغب لحظة واحدة طيلة سنوات الحرب الإرهابية على سورية، كان حاضراً بقوة في كل مراحلها، وحكومة العدو الإسرائيلي شكلت إلى جانب النظام التركي، الداعم الأبرز لإرهابيي "النصرة وداعش" و"الخوذ البيضاء"، واعتداءاتها المتكررة هدفها واضح ومعلن، هو إضعاف سورية، واستنزاف قدرات جيشها، لما تشكله من سد منيع أمام المشروع الصهيو-أميركي في المنطقة، وهذا النهج العدواني استمد استمراريته من الغطاء السياسي والعسكري والإعلامي الذي وفرته لها إدارة أوباما في السابق، وازداد غطرسة في عهد إدارة ترامب التي انخرطت إلى جانبها في العدوان المباشر على سورية، ويأتي العدوان الصهيوني الجديد باتجاه جنوب دمشق اليوم، بعد أيام قليلة على زيارة البلطجي مايك بومبيو للمستعمرات الصهيونية في الجولان السوري المحتل، ليعطي إشارة واضحة بأن ثمة توجه أميركي صهيوني لتكريس واقع ميداني يبقي احتمالات المواجهة مفتوحة على كل خيارات التصعيد، لإجبار الإدارة الأميركية القادمة الالتزام بقواعد الاشتباك المرسومة.

العدوان الصهيوني الغادر من اتجاه الجولان السوري المحتل، يحاول من خلاله هذا العدو الغاشم إعادة رسم مشهد ميداني وسياسي جديد يتناغم مع تصريحات بومبيو العدوانية، وقبلها خطوة ترامب اللا شرعية تجاه شرعنة الاحتلال الصهيوني للجولان، ورسم ملامح مرحلة جديدة، يريد خلالها الكيان الصهيوني تثبيت مشروعه التوسعي على قائمة أولويات إدارة بايدين، والحصول منها على المزيد من الدعم لاستكمال هذا المشروع الاحتلالي، كما يصب هذا العدوان في إطار مواصلة نهج العربدة الصهيونية على سورية باعتبارها البوابة الرئيسية لاستهداف المنطقة ككل، وأن محاولة إضعافها يوسع مروحة التطبيع، ويضيق الخناق على محور المقاومة، وبالتالي المضي قدماً في تنفيذ خطوات "صفقة القرن"، التي أثبتت الأحداث أن تحقيقها هو أحد أبرز أهداف الحرب الإرهابية، التي يشكل الكيان الصهيوني رأس الحربة فيها.

الاعتداءات الصهيونية المتواصلة منذ بداية الحرب الإرهابية لا تخرج عن سياق أعمال البلطجة والترهيب التي تمارسها منظومة العدوان تحت القيادة الأميركية، لإبقاء سورية وشعبها في دائرة الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية القصوى، لا سيما أن الكيان الصهيوني فقد الكثير من أذرعه الإرهابية على الأرض، والتي كان يعول عليها كركيزة حماية لأمنه ووجوده في ظل المتغيرات الميدانية والسياسية الحاصلة، ولجوئه الدائم إلى التصعيد هو أيضاً لإثبات حضوره على مسرح الأحداث الجارية، لمحاولة شرعنة وجوده الاحتلالي أمام المجتمع الدولي، وكذلك لإيهام داعمه الأميركي بأنه لا يزال قادراً على تقديم خدماته فيما يخص استهداف الدول الرافضة لسياسات الهيمنة الأميركية، وتحويل المنطقة إلى بؤرة دائمة للعنف والفوضى بما يمهد الطريق نحو فرض المشاريع الصهيو- أميركية التي تستهدفها.

أعمال البلطجة والترهيب التي يتمادى في ارتكابها العدو الصهيوني لن ترهب السوريين ولن تنال من عزيمتهم وصمودهم، فرغم كل اعتداءاته المتكررة، ودعمه المتواصل للتنظيمات الإرهابية، فهو لم يحقق شيئاً من أجنداته السياسية، فسورية أفشلت بصمودها "صفقة القرن"، وهي أكثر عزماً وتصميماً على استعادة الجولان المحتل.

البقعة الساخنة - ناصر منذر


طباعة