أميركا ترعى الإرهاب وأوروبا تحتضنه

"الخارجية الأميركية تصدر بياناً تعلن فيه الاستمرار بفرض العقوبات على سورية، وقبلها تصدر الخارجية الألمانية بياناً تحتفي من خلاله باستقبال متزعم تنظيم "الخوذ البيضاء" الإرهابي، وبالتزامن تقرر الإدارة الأوروبية للقمر الصناعي "يوتلسات" إنزال قنوات الإعلام الرسمي السوري"، هذا التناغم بين أقطاب منظومة العدوان يشير إلى عدة أمور هامة، أولها أن رعاة الإرهاب لم يحققوا أيا من أجنداتهم السياسية من خلال دعم الإرهاب، والعدوان المباشر، واحتلال جزء من الأرض، وثانيها أن الصمود السوري طيلة السنوات العشر الماضية من عمر الحرب الإرهابية لم يزل يؤرق أصحاب الرؤوس الحامية في جوقة التآمر والعدوان، وثالثها أن دوائر الاستخبارات الأميركية والغربية لا تزال تحوك الكثير من سيناريوهات الضغط والابتزاز، رغم أن " قيصر" الإرهابي أوصلها للحدود القصوى، ولكن الولايات المتحدة وأتباعها الأوروبيين عجزوا من خلالها عن تحصيل أي مكسب سياسي، سوى تثبيت عدائهم المستحكم للشعب السوري.

الضغوط الأميركية والأوروبية لا تخرج عن سياق الحرب الإرهابية المتواصلة بأشكال ووجوه متعددة، عسكرية واقتصادية وسياسية وإعلامية ونفسية، وتلك الضغوط تتميز بأنها مبنية على تلال من الأكاذيب وحملات التضليل وتزييف الحقائق، تسوقها إدارة الإرهاب الأميركية، وتردد صداها الدول الأوروبية لتكون ذريعة لتصعيد عدواني آخر، وهي تعكس في المقابل مدى الانهيار الحاصل في المنظومة السياسية والأخلاقية لدى الحكومات الغربية، هي تدعي الحرص على حقوق الإنسان، ولكن التهديد الأميركي بمواصلة استنساخ "قيصر" يعني زيادة الضغط على الشعب السوري في لقمة عيشه ومحاولة خنقه، وهذا أعلى درجات الإرهاب باعتباره جريمة ضد الإنسانية، وتدعي أيضاً مكافحة الإرهاب، وألمانيا كغيرها من سائر الدول الأوروبية تؤوي متزعميه، ريثما تستنسخ لهم أدواراً عدوانية جديدة، تواصل من خلال الاستثمار السياسي، والمتاجرة الرخيصة بتداعياتها لاحقاً والأدهى أنها تدعي حرصها على حريات التعبير، وفي الوقت ذاته تحارب الإعلام الصادق خوفاً من نقل الحقيقة التي تعري تورطها وانخراطها المباشر بدعم الإرهاب.

فحوى بياني الخارجية الأميركية والألمانية، يشير في المضمون إلى أن رعاة الإرهاب انتقلوا إلى مرحلة أخرى من سياسة البلطجة، والقفز فوق القرارات والقوانين الدولية، وهذا التدرج في ممارسة الإرهاب والعدوان اعتدنا عليه مع كل فشل أو هزيمة جديدة تمنى بها مخططاتهم ومشاريعهم الاستعمارية، خبرنا ذلك في الميدان، فعند كل مرة يهزم فيها إرهابيو "النصرة وداعش" كانوا يسارعون لنجدتهم، ويفبركون روايات كاذبة ومسرحيات " كيميائية" هزلية ينفذها مرتزقة " الخوذ البيضاء" بهدف إلصاق تهم باطلة بالجيش العربي السوري لعرقلة تقدمه، ووقف عملياته العسكرية ريثما يعيد الإرهابيون ترميم صفوفهم، وخبرنا ذلك أيضاً على مسار الحل السياسي خلال محادثات أستانا، وجولات الحوار السوري في جنيف، وما رافقها من شروط تعجيزية مسبقة، وأفكار هدامة طرحها الناطقون باسمهم في تلك المحادثات، ولم يترك رعاة الإرهاب أيضاً منظمة أو هيئة أممية إلا وسخروها كمنصة ضغط وابتزاز لخدمة أجنداتهم ، وعندما وصلوا إلى مرحلة العجز والإفلاس، انتقلوا إلى المرحلة الأخطر ممارسة الإرهاب الاقتصادي، يحاربون من خلاله المواطن السوري بلقمة عيشه وحبة دوائه، ولو استطاعوا قطع الهواء عنه لفعلوا.

سورية لم تزل حتى هذه اللحظة تواجه الإرهاب الأميركي والأوروبي بأشكاله وعناوينه المتعددة، وثمة الكثير من الأهداف السياسية التي تسعى منظومة العدوان لانتزاعها، إخضاع سورية للمشيئة الغربية هدف، وتحييدها عن القضايا المصيرية لشعوب المنطقة هدف آخر، وضرب محور المقاومة وحاضنتها هدف، وتمرير "صفقة القرن" هدف، وتكريس وجود الاحتلال الصهيوني وإعطائه صفة الشرعية الهدف الأبرز، وكل ذلك لن يتحقق سوى بكسر إرادة الصمود لدى السوريين، وهذا من المحال، فرغم شراسة الحرب الإرهابية، وحجم الضغوط السياسية والاقتصادية، ستبقى سورية متمسكة بالأرض والحقوق، وبنهجها المبدئي والثابت الرافض للتنازلات، فهذا هو قدرها وخيارها.

البقعة الساخنة - ناصر منذر


طباعة