الإرهاب الأميركي لا يحتاج إلى براهين

 

المدعو جيمس جيفري، هو أحد أركان إدارة ترامب المهزومة أخلاقياً وسياسياً وانتخابياً، وسمي بالمبعوث الأميركي الخاص إلى سورية قبل إقالته من منصبه، وارتبط اسمه بدعم التنظيمات الإرهابية، وتولى مهمة عقد اللقاءات الدورية مع متزعمي تلك التنظيمات لتوجيه دفة عملياتها الإرهابية بحق المدنيين ومواقع الجيش العربي السوري، ولطالما تفاخر بغطرسة حكومة بلاده العنصرية تجاه الشعب السوري، هو يدلي اليوم باعتراف جديد حول دعم بلاده لإرهابيي "النصرة" في إدلب، وبدعم نظام أردوغان لوجستياً ودبلوماسياً لتمكينه من الاستمرار بحماية أولئك الإرهابيين، وبأن حلف "الناتو" يقدم مثل هذا الدعم أيضا للنظام التركي، بهدف تكريس المدينة كبؤرة مستدامة للإرهاب.

لسنا بحاجة لاعتراف جيفري لتأكيد الدعم الأميركي والغربي لإرهابيي "النصرة وداعش" وغيرهم من التنظيمات التكفيرية الأخرى، ولكن إقراره العلني بـأن بلاده تعمل على إعاقة أي تقدم للجيش العربي السوري لتحرير إدلب، وإعادتها إلى حضن الوطن، يؤكد مجدداً أن الولايات المتحدة وأتباعها في منظومة العدوان، يعتبرون أن حماية إرهابيي "النصرة" مسألة مصيرية بالنسبة لمشروعهم الاستعماري، حيث معركة إدلب هي الأساس لحسم الإرهاب والفوضى، وانتصار سورية على الإرهاب يعني في النهاية عودة الاستقرار للمنطقة بكاملها، لأن مستقبل شعوب المنطقة مرتبط بإنجاز سورية نصرها الكامل على الإرهاب وداعميه.

المدعو جيفري لخص في مقاله لمركز "ويلسون" للأبحاث في واشنطن، الإستراتيجية الأميركية العدوانية تجاه سورية، بحيث تقوم على تكريس وجود الاحتلالين الأميركي والتركي لأجزاء من الأرض، والاستمرار بدعم الإرهاب - وهذا بالمناسبة رسالة واضحة للإدارة الأميركية القادمة كي تواصل ذات النهج الإرهابي- وهو لم يتورع عن تحديد الأدوار القذرة المناطة بكل طرف من منظومة الإرهاب في المرحلة القادمة، وذكرهم بالاسم ( أميركا - نظام أردوغان - الكيان الصهيوني- بريطانيا - فرنسا، إضافة لحلف الأطلسي)، وهذا بحد ذاته يشير إلى حجم التجييش، ومدى شراسة الحرب الإرهابية التي تقودها الولايات المتحدة ضد الشعب السوري، ويؤكد في المقابل صلابة الصمود السوري في مواجهتها، فهذا الصمود لم يسقط المشروع الصهيو-أميركي وحسب، وإنما نزع القناع عن الوجه الغربي القبيح، وأماط اللثام عن النزعة الإجرامية التي تتحكم بعقلية قادته ومسؤوليه، وكشف زيف ادعاءاتهم الباطلة حول الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وكيف يستخدمونها كستار لحروبهم الإرهابية ضد الدول والشعوب الرافضة لسياساتهم الاستعمارية.

ولعل ما يلفت الانتباه في اعتراف البلطجي جيفري، حجم الدعم الذي يتلقاه نظام المجرم أردوغان من قبل أميركا والحلف الأطلسي، لاستمرار احتلاله، وعدوانه على الأراضي السورية، ومواصلة رعايته للتنظيمات الإرهابية، وهذا يعطي مدلولاً إضافياً على أن ذاك النظام الإخونجي هو الذراع الإرهابي للغرب الاستعماري يوازي في إجرامه الكيان الصهيوني، وبأنه رأس الحربة لتنفيذ المخططات الأميركية والغربية الرامية لتدمير وتقسيم دول المنطقة برمتها، ويعني أيضا أن إرهابيي "النصرة" لم يخرجوا يوماً من تحت غطاء الحماية الأميركية والغربية، وهذه الحقيقة لا تحتاج لأي براهين إضافية لتؤكدها.

البقعة الساخنة-بقلم أمين التحرير ناصر منذر


طباعة