الإصلاح الإداري

ثورة أون لاين - اسماعيل جرادات:

الإصلاح الإداري مشروع وطني يعد مقدمة لنجاح الحكومة في أي مفصل من المفاصل، كونه هو الخيار المرتبط بالسياسة العامة للدولة، فهو يعيد هيكلة المؤسسات وبنائها،

ونعتقد أن من أهم الأسباب التي كانت تعيق الإصلاح هو الفساد الإداري والذي يشمل الفرد والمؤسسة على حد سواء وما ينجم عنه بالضرر على المصلحة العامة، كونه أي الفساد يؤدي إلى الفساد المالي والاقتصادي والقضائي والأخلاقي والتربوي.‏

فمشروع الإصلاح الإداري يأتي من خلال مقاربة تنظيمية ومنهجية إدارية للأداء الحكومي لكونها خارطة طريق وآلية تنفيذ، وذلك من خلال الإدراك المبكر للمشكلة والقدرة على تحليلها واتخاذ القرار السليم وفق منهجية علمية يعتبر من أهم مهارات القاعدة الإدارية، فالمشروع يفترض أن يكون مبنيا على إحداث تغيير كبير للهيكليات والأنظمة الإدارية وصولاً إلى طريق التفكير.‏

فالإصلاح باعتقادنا يحتاج إلى إدارة تسمح بالتحكم الكامل بمعايير التغير، بالوقت المناسب للوصول للهدف المرجو تحقيقه، لتحسين الأداء وتطويره بشكل مستمر، وكل ما أشرنا اليه يحتاج إلى عمل وفن وأدوات إدارية، وأن فن التعامل والقدرة على التواصل والبناء ومهارة التفاوض من أهم المهارات التي تؤدي إلى النجاح.‏

واذا ما اطلعنا على مؤشرات مشروع الإصلاح الادخاري الذي تطرحه الحكومة نلحظ أنه انحصر بخمسة مؤشرات كما حددتها وزيرة التنمية الإدارية، فالمؤشران الأولان هما جودة التنظيم المؤسساتي وتبسيط الإجراءات وتطبيق أحد أنظمة إدارة المؤسسات، وهي ثابتة لها علاقة بعمل المؤسسات وبنيتها التنظيمية. في حين المؤشرات الثلاثة الأخيرة فهي التي تتعلق بنا كمواطنين وبالعاملين وهي تقيم مخرج الجهات العامة.‏

وللحقيقة نقول إن فجوة كانت موجودة بين ما ننشده من آمال وطموحات وما هو محقق، وأن جسر الفجوة ومحاولة ردمها بحاجة إلى إصلاح سريع وعاجل وشامل يتكامل مع الجهود الإصلاحية في باقي المجالات، حيث إن الجهود الحكومية كانت ومازالت تتجه نحو بعض مجالات النشاط الإداري وفقاً لأولوية تأثيرها على الأداء لقطاعات معينة أكثر الحاحاً وانعكاساً على تلبية الاحتياجات، حيث كانت عمليات الإصلاح تأخذ طابع رد الفعل على ظهور مجموعة من العوامل، التي كانت تؤثر في مسيرة الحياة المعيشية للمواطن ولم تكن استباقية مبنية على استراتيجية منهجية للإصلاح.‏

بكل الأحوال إننا ننظر إلى عملية الإصلاح الإداري على أنها خطوة باتجاه الإصلاح الشامل وليست مستقلة عنها ولا يمكن فصل عملية الإصلاح الاقتصادي والإصلاح في المجالات كافة فلا يجب التركيز على جانب وإهمال الجوانب الأخرى في عملية الإصلاح الشاملة التي يحتاج إليها المجتمع، بحيث نشعر جميعاً بأننا مشاركون في صنع القرار، وأن نكون جميعاً مستفيدين من عملية الإصلاح، وهذا ما يجب أن يكون عملاً حكومياً دائماً.‏

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 


طباعة