مناظير ليلية

ثورة أون لاين - معد عيسى:

مازال الصراع مُحتدماً بين الصناعيين في قطاع النسيج وتجار الأقمشة وأجج الصراع التعليمات التنفيذية للمرسوم 172 الذي أعطى حسم 50 % على الرسوم الجمركية لاستيراد الأقمشة،

وقد استحوذ هذا الأمر على النصيب الأكبر من طروحات صناعيي حلب مع رئيس مجلس الوزراء خلال جولة الوفد الحكومي إلى حلب.‏

من يعمل بهذا القطاع أو له علاقة به يعلم أنه عندما قامت المديرية العامة للجمارك قبل ثلاث سنوات بحملة لمكافحة التهريب ولا سيما الأقمشة، بدأت الصناعة المحلية بالعودة للعمل وحينها أكد رئيس اتحاد المُصدرين الذي كان مساهماً في هذه الحملة أن الأقمشة ليست مواد أولية وهي تُشكل 80 % من أي قطعة ألبسة ومع الأزرار والسحابات تشكل 85 % وبالتالي لا يمكن اعتبار الـ 15 % المُتبقية صناعة وهنا يُمكن أن نسأل ما الذي تغير حتى تعتمد الأقمشة مُدخلات صناعية؟‏

الحل لهذه المُعضلة ليس صعباً وليس بمنع استيراد الاقمشة ولكن بحل مشكلة الخيط الذي يزيد سعره المحلي عن السعر العالمي بأكثر من دولار وهذا طرح سؤالاً عن كيفية منافسة الصناعي المحلي للأقمشة المُستوردة؟‏

الخيط المستورد سعره أقل بكثير من سعر الخيط المحلي وجودته أعلى وهذا له انعكاس في التصنيع لأكثر من ناحية مثل عدم الحاجة للمعالجة لا يتقطع يحتاج الى نصف وقت تصنيع الخيط المحلي وهذا أمر مهم في توفير الطاقة التي أصبحت بالنسبة للفيول أغلى من الأسعار العالمية ولاسيما أن هذه الصناعة تعتمد على الفيول الذي يُمكن من خلاله دعم هذه الصناعة بخفض سعره.‏

حل المشكلة لا يكون على حساب أي طرف ولكن بالمساواة بين الفُرص مع أن المنطق يقتضي دعم الصناعة الوطنية وتشجيعها لا بالإجهاز عليها وكذلك لإعادة الصناعيين السوريين الذين غادروا البلد بسبب الظروف وضرورة كذلك لجذب الاستثمارات التي نحتاج إلى الكثير منها اليوم.‏

ببساطة لابدَّ من خفض سعر الخيط المحلي بنسبه جيدة تتجاوز على الأقل 20 % وليس خمسة أو عشرة على الأقل كي يتوازن مع السعر العالمي واصل المرافئ السورية، ولابد من إعادة النظر بسعر الفيول فقط دون المازوت أو الكهرباء وبهذا يتم الحفاظ على أهم قطاع صناعي في سورية.‏

الجميع يعلم بالمشكلة ويعرف الحل ولكن المعنيين يبدو أنهم يستخدمون مناظير ليلية للرؤية في ضوء الشمس فيُغشى على أبصارهم في الليل والنهار.‏

 


طباعة