العمال قاطرة الصناعة

ثورة أون لاين- علي محمود جديد:
ما يزال وزير الصناعة المهندس محمد معن زين العابدين جذبة، منهمكاً في ترتيب البيت الصناعي السوري، وذلك عبر زياراته الميدانية المتلاحقة إلى مواقع الإنتاج، حتى كاد يغطي كامل المواقع الإنتاجية فعلاً، فحتى معمل الأحذية في مصياف التابع للشركة العامة لصناعة الأحذية قام بزيارته، ووحدة إنتاجية صغيرة لصناعة الألبسة في حمص زارها أيضاً، وهذا ما أتاح له الوقوف على الكثير من وقائع القطاع العام الصناعي، ومشاكله وهمومه، ولا شك بأن هذا أمر جيد، يتيح للوزير أن يرى المشهد بشكلٍ أوسع وأكثر دقة، ما يساعد بالنهاية على اتخاذ القرار الصحيح والأكثر فاعلية.
ما نأمله من سلسلة هذه الزيارات، أن لا تكون مجرّد زيارات استعراضية، أو حتى تقتصر على الاكتفاء بالتعرّف الميداني على المواقع، وفي الحقيقة نحن لا نعتقدها كذلك، بل نعتقد بأن هذه الزيارات المثيرة بالفعل للمزيد من التفاؤل والأمل، من المفترض أن تتبعها خلاصة مُرَكّزة على شكل قراراتٍ حاسمة ومؤثّرة تنتهي إلى تحسين واقع العمل الصناعي، والرفع من شأن وقيمة وتنافسية الصناعة السورية، وتعزيز مكانتها، ولاسيما تلك التي تعتمد في موادها الأولية على المنتجات المحلية السورية، لاغتنام فرصة ما يمكن أن يحقق ذلك الاتجاه، من القيم المضافة.
الشيء الأهم من ذلك كله هو أن يكون وزير الصناعة قد توصّل إلى نتيجة تُفضي إلى ضرورة تحسين أوضاع العاملين في الصناعة السورية، ونأمل أن يكون قد علم بعد جولاته المتتالية، أن لا أمل بتحسين الواقع الصناعي الذي ينشده من دون أن يكون العمال بحالة من الاستقرار المادي والمعنوي، التي ترفع من مستوى جهودهم، وتعلقهم بالعمل، وبالتالي زيادة إبداعهم وإنتاجهم.
في الواقع هذا ما كان قد وعد به الوزير أصلاً خلال العديد من الزيارات، وإن كان هذا الوعد ليس من السهل تطبيقه، ولا سيما في مثل هذه الظروف، فإن هذا التطبيق ليس مستحيلاً ، ويمكن للوزير أن يجد الأبواب القادر من خلال الدخول بها، أن يُحسّن أوضاع العاملين، وأوضاع الإنتاج معاً، فإن كانت الصناعة قاطرة الاقتصاد، فإن العمال هم قاطرة الصناعة، وسنبقى مع الأخوة العمال بالانتظار على قيد الأمل.