استراتيجيات بيد الصّغار

ثورة أون لاين -معد عيسى: 
لم يسلم مواطن أو مزارع أو أي شخص أخر من الهجوم الكثيف للحشرات ، والأمر أصبح مقلقا يمكن تضمينه في التصنيفات بين الجوائح و الكوارث وهو ما يعني استنفار الجهات المعنية ولكن الأمر لم يتجاوز التطمينات بالمتابعة والتبريرات بعدم الضرر و في حالات متقدمة بالاعتذار بسبب ضعف الإمكانات .
الأمر أخطر مما يتصوره البعض ، فعندما يكون التفسير لهذا الاجتياح مرتبطا بكميات الأمطار الغزيرة فهذا يعني انه كان يجب استنفار مديريات الزراعة لرصد كل شي وتنشيط الإرشاد وتامين المبيدات اللازمة ، و يعني أيضا استنفار كافة الوحدات الإدارية لإزالة الأعشاب من الحدائق العامة وجوانب الطرق كونها تستقطب الحشرات وكونها وهذا ما بتنا نلمسه مصدرا للحرائق التي لا تخلو منها مدينة يوما ، ويعني الأمر أيضا استنفار قطاع الصحة والزراعة لتامين المبيدات الصحية وغير ذلك من مستلزمات مكافحة الآفات والحشرات .
أخطر ما في الأمر أن المواطن الذي ذهب ليتصدى للآمر لم يجد المبيدات المناسبة ، وما وجده إما مرتفع الثمن وإما مجهول المصدر وغير فعال وهذا يكشف عن مشكلة أكبر في موضوع صناعة المبيدات والتي تُعتبر من أهم الصناعات كونها ترتبط بالقطاعين الصحي والزراعي .
الأمر يستدعي حالة طوارئ حكومية لمعالجة أهم ملف كونه يتعلق بالغذاء وصحة الإنسان ، فمن وأجب الجهات المعنية تامين مبيدات مكافحة الحشرات والقوارض التي تهاجم وتغزو البيوت ، ومن واجبها أيضا تأمين عقاقير معالجة لدغات ولسعات الأفاعي والعقارب وداء الكلب ، ومن وأجبها تامين احتياجات القطاع الزراعي بصفته القطاع الأول لنواحي تامين الغذاء وفرص العمل والمساهم الأكبر في الناتج الإجمالي العام والمورد الأكبر للخزينة وكون سلامة الإنتاج سينعكس على صحة المواطن مباشرة .
ملف صناعة المبيدات ينتظر الحل منذ سنوات والمصيبة أن دراسة الحلول تُطلب من نفس الجهة المعرقلة لهذه الصناعة فتكون الخصم والحكم ، والكارثة أن تراتبية الهرم في الجهة المعنية بمعالجة الملف متناقضة فيما بينها لسبب أن رأس الهرم يعتمد في الردود والمعالجات على الأشخاص المستفيدين والمتسببين بالمشكلة وهذا هو السبب بعدم الحل رغم رغبة رأس الهرم بذلك ، باختصار المصالح الشخصية للموظفين الصغار ترسم استراتيجيات بعض المسؤولين الكبار