رغم عواصف التشويش

ثورة أون لاين – علي محمود جديد:
يعتبر التصدير أحد أهم المعايير الاقتصادية على نجاح اقتصاديات الدول، وبمقدار ما تستطيع الدولة – أي دولة – أن تُرسّخ من تواجد سلعها ومنتجاتها في الأسواق الخارجية، بمقدار ما يكون أداؤها الاقتصادي قوياً وناجحاً، لأن هذا الترسيخ سيعني بالنهاية جودة المنتج والرغبة باقتنائه، وهذا يعني تعاظم فرص زيادة الإنتاج، لتغطية الطلب في الأسواق الخارجية، ويعني أيضاً أنه منتج تنافسي لا يقف عند حدود منافسة المنتجات المشابهة، كما يعني نافذة عريضة لتدفق القطع الأجنبي، وبالتالي دعم القوة والكفاءة الإنتاجية عبر اكتمال دائرة المقدمات والنتائج.
ما نمرّ به اليوم من صعوبات ومآسي أفرزتها علينا هذه الحرب الجائرة على سورية، كان من المفترض أن نكون محطّمين وغير قادرين على الحراك، لاسيما وأن الحرب ما تزال مستمرة ولم تضع أوزارها بعد.
ولكن من بين هذا الحطام نتفاجأ فعلياً بأننا قادرون على التحرّك وضمان ميزات تمكننا من الانتعاش، أو على الأقل ضمان مطارح انتعاش مستقبلية واسعة وقوية.
فمن ضمن الأشياء التي تثير الاستغراب والدهشة فعلاً، هو أن سورية وعلى الرغم من جنون هذه الحرب عليها، وعلى الرغم أيضاً من فظاعة العقوبات الاقتصادية والحصار الشديد الذي تفرضه دول الاستكبار العالمي وأذيالها ضدها، فقد استطاعت الآن وعلى الرغم من هذه الظروف القاسية أن تقوم بتصدير / 750 / مادة ومُنتج سوري، الى ١١٤ دولة في العالم، وقد وصلت قيمة هذه الصادرات المسجّلة الى ٧٠٠ مليون دولار في ٢٠١٧ وتشير معطيات الجهات المعنية ولاسيما اتحاد المصدرين إلى أنّ قيمتها الحقيقية أكثر من ذلك بأضعاف، وليس الأمر كذلك فقط حيث استطاعت سورية أن تكسر الحصار عن نفسها بشكلٍ أو بآخر عندما استطاعت أن تستضيف الآلاف من رجال الاعمال في عشرات المعارض التي أقامتها وتقيمها على الأرض السورية، وكنا نلاحظ أن هؤلاء الرجال تغمرهم السعادة بوجودهم في سورية لمجرد وجودهم، إلى جانب سعادتهم من صفقات حول المنتجات السورية، تحققت أويمكن أن تتحقق لاحقاً.
ما نريد قوله أن هناك ميزات هامة ومرغوبة تحظى بها سورية في نفوس الكثيرين فعلياً – رغم عواصف التشويش والتضليل – وهذه الميزات حريٌّ بنا أن نعيها جيداً ونستثمرها إلى أقصى الحدود الممكنة، وبما يليق بجمالية سوريتنا.