نفي وتأكيد

ثورة اون لاين-معد عيسى :

أسهل شيء يُمكن الحديث عنه اليوم هو إعادة الاعمار ، فأي مشروع جديد يمكن تصنيفه تحت بند إعادة الاعمار ، كما أن تأجيل أي مشروع يُمكن وضعه تحت بند إعادة الاعمار وفق مخطط شامل ، وفي الحقيقة ليس هناك شي من ملامح إعادة الاعمار ، لا تشريعيا ولا تنظيميا ولا تمويليا .

مناطق المخالفات تتوسع ، والمناطق التي أُعلن عن تنظيمها مازالت تنتظر صدور المخططات ، والمناطق المدمرة بفعل الإرهاب ما زالت تنتظر قرار السماح بالدخول ، والصناعيين الذين غادروا لم يعودوا ، وهناك حالة غير مسبوقة من الجمود الإداري غير مفهومة وغير مبررة ، ومن يربطها بالتمويل ، فهذا غير دقيق لأن هناك كثير من المال الخاص ينتظر الفرصة المناسبة .

حالة الجمود في موضوع تنظيم المخالفات وإعادة ترميم ما خلفه الإرهاب يقابلها في الأسواق حالة فوضى غير مسبوقة كذلك ، بدءا بفوضى الأسعار وغياب الرقابة مرورا بالأغذية منتهية الصلاحية والمجهولة المصدر وليس انتهاء بمزاجية سائقي التكاسي في رفع التعرفة وعدم تشغيل العداد وختم ذلك بعبارة " روح واشتكي " .

البعض يصف هذا الكلام بالعمومي وغير الدقيق والتجني وهذا الوصف فيه من الموضوعية لأن المعالجات غائبة في مكان وعاجزة في مكان أخر وتعتمد على تضخيم الأمور الصغيرة في مكان أخر ولذلك يسهل الاتهام ، فحيث تتجه تجد الخلل والتقصير وغياب المنطق ، وكذلك يسهل النفي والدفاع عن النفس .

نحن أمام حالة عجز وإفلاس في المعالجة والخروج مما نحن فيه رغم أن الإمكانات متاحة و لكن تنتظر الفرص المناسبة التي تُعطى للجميع ولا توزع بشكل انتقائي .