زراعة القمح مرتين ..!

ثورة أون لاين – علي محمود جديد:

الحرائق التي تغدر بحقول القمح في هذه الأثناء، والتي فاقت كل التوقعات، وأتت على آلافٍ مؤلّفة من الهكتارات، لاشك بأنها مؤلمة وتحزّ في النفس كثيراً، وقتما يضيع تعب الأيام وإرهاقها خلال لحظاتٍ تُبدّل آمال الفلاحين وتطلعاتهم بإنتاجٍ وفير وغلالٍ وأموالٍ يستعينون بها على مصاعب الحياة، ويخصصون منها ما يتيح لهم تأمين بذار القمح لموسم قادم، إلى آلامٍ وإحباطات، فلا إنتاج بعد الحرائق ولا غلال ولا أموال، لتستمر الحياة على قسوتها وأوجاعها، وتتبدّد القدرة حتى على تأمين بذار الموسم القادم.

إنّ أي عاقل يُدرك مباشرةً بأنّ الأيدي الخفيّة التي تقف وراء هذه الحرائق، هي الأيادي الآثمة نفسها التي سعت وتسعى دائما من أجل إرهاق سورية وإنهاكها والإصرار على سلب إرادتها وحريتها واستقلال قرارها، فهم يدركون جيداً بأن الإنتاج الوفير من القمح يبقى العنوان الأبرز للأمن الغذائي السوري، وتوقعات الإنتاج في هذا العام كانت مثيرة للكثير من الفرح والتفاؤل بأننا سننتج من القمح هذا ما يفي بحاجة البلاد وأكثر، وهذا ما دفع الأعداء وأدواتهم الإرهابية إلى العمل على إحباط هذا الفرح والتفاؤل.

هذا هو قدرنا .. الصبر على المرّ، وعدم الركون إلى الإحباط على الرغم من الآلام كلها، فقد جرّبوا الكثير من الجرائم ولكنهم فشلوا واندحروا، وهذه الحرائق بالنهاية لا بدّ وأن تفشل في تحقيق غاياتها وتندحر.

نحن على ثقة أنّ الحكومة لن تتردّد بأن تُحيط الفلاحين المنكوبين بما أمكن من العناية، ولا بدّ من أن تعمل على إخراجهم من حالة المرارة بأي شكلٍ وبأي صيغة، فهي تدرك أكثر من الجميع الدور الذي يؤديه الفلاحون، بتأمين الغذاء، ولاسيما فلاحو القمح وزرّاعه.

ليس لهذه الحرائق المؤلمة أن تثنينا عن متابعة السير في هذا الخط الاستراتيجي لتوفير الأمن الغذائي، لا بل علينا أن نبحث بضوء السراج عن كل زاوية يمكننا أن نُحَسّن الوضع فيها أكثر إن على صعيد القمح أم غيره، ومن هنا سنشير إلى مسألة في غاية الأهمية، وهي تجارب بحثية جديدة عن نمطٍ جديد من زراعة القمح جرت في مصر مؤخراً ونجحت، وهي إمكانية زراعة القمح مرتين في العام بطريقة علمية صحيحة، دعونا نخض هذه التجربة على نطاق ضيق أولاً.. ومن يدري ..؟ فقد يكللها النجاح.. وإن نجحت فعلينا أن نتخيّل الكثير من الفرح والانفراج.