ديناميـكيــّــة البنــــوك

ثورة أون لاين – علي محمود جديد:

صحيحٌ أنّ على البنوك أن تحتاط جيداً من المخاطر التي يمكن أن تهدد أموالها، وتبحث دائما عن الخطط الكفيلة باتخاذ الاحتياطات التي تقي الأموال من مخاطر التفريط والعبثية وعدم الجدوى من استثمارها، ولكن هذا لا يعني أنّ على البنوك إغلاق خزائنها، وقفلها وعدم تحريك أموالها خوفاً من الأخطار المحتملة، فإن هذا الإجراء هو بحدّ ذاته يُشكّل خطراً على البنوك وأموالها أيضاً .

فالأمر هنا يحتاج من البنوك إلى شيء من المرونة والديناميكية في التعامل، بما يضمن الحالتين معاً، أي تحريك الأموال بما يضمن أفضل العوائد الممكنة، مع أخذ الحيطة والحذر لتلافي المخاطر إلى أقصى حدّ ممكن، بما يضع البنك في حالة من التوازن والأمان.

يبدو أن البنوك السورية تحتاج إلى مثل هذه الحالة التوازنية اليوم، فالقروض المتعثرة كأنها دفعت بالبنوك إلى مزيد من التطرّف في أخذ الحيطة والحذر، فصحيحٌ أنها أعلنت عن فتح باب القروض، غير أن خزائنها أبقتها مُغلقة بشروطٍ قاسية تفرضها على المقترضين، ومُقفلة بنسبة الفوائد العالية على القروض، فوصلنا إلى نتيجة باتت معروفة للجميع وهي الإحجام عن القروض إلى حدّ كبير، فعلى الرغم من وجود الكثيرين من رجال الأعمال وروّاده يحتاجون إلى القروض ولكنهم لا يبادرون إلى طلبها فعلاً.

المصرف الزراعي التعاوني – مثلاً – وضع خطة في بداية العام لإقراض / 50 / مليار ليرة خلال العام 2019/ أي من المفترض أن يُقرض / 12,5 / مليار ليرة في كل ربع من السنة، ولكن نتائج الربع الأول من العام أظهرت أنه لم يُقرض سوى مليار واحد و580 مليون ليرة سورية، وهذا دليل على الإحجام الكبير عن طلب القروض فعلاً.

بعض رواد الأعمال الذين يطمحون إلى إقامة مشاريع متوسطة أو صغيرة يعربون دائما أنهم غير قادرين على تأمين الضمانات المطلوبة من البنك، ويتساءلون: لماذا لا يقوم البنك بدراسة المشروع بشكلٍ هادئ ودقيق، وعندما يثق بجدية الأمر يكون المشروع نفسه هو الضمانة ..؟ أو على الأقل نسبياً .

والكثير من رجال الأعمال الذين خرجوا من سورية يتواصلون حالياً مع غرف الصناعة السورية ويبدون رغبتهم بالعودة لمباشرة أعمالهم ولكنهم يعبرون دائما عن ضرورة إتاحة المجال لمنحهم قروضاً بفوائد ميسّرة لا تتجاوز 6% للصناعيين المتضرّرة منشآتهم، كما أوضح بعض رجال الأعمال أن سبب إحجامهم عن القروض هو النسبة العالية للفوائد.

أمام هذا المشهد ليس من صالح البنوك أن تبقي أموالها مجمّدة، فهي هكذا تأكل أرباحها بالكامل، ولا تستطيع خدمة ودائعها، ولذلك لا بد من ديناميكية جديد تحقق ذلك التوازن وتحقق أيضاً مصلحة البنوك والمتعاملين معاً.