النقل الساذج للأموال.. !

 ثورة أون لاين – علي محمود جديد:

لا يُطاوعني قلبي بالشماتة بالمصرف العقاري على ما حصل له في السويداء منذ أيام رغم أنه يستحق الشماتة بامتياز، حيث – وكما صار معروفاً – تكبد خسارة / 35 / مليون ليرة سطواً مسلحاً، وسلباً عنيفاً، بعد أن تعرّض عاملون فيه للضرب المبرح أمام الناس وفي وسط السوق، وأقدم شخصان مسلحان على سلب كيس مالي من سيارة العقاري فيه ذلك المبلغ، ولاذا بالفرار بعد أن أطلقا النار على عجلتها الأمامية.

أمر لا يكاد يُصدّق، إذ تبدو اللوحة أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع " ففي عزّ النهار ووسط ازدحام السوق، وأمام الناس تحصل الحادثة، بكل تفاصيلها من الضرب والسلب وإطلاق النار على دواليب السيارة التي كانت تختال متنقلة تحمل الملايين من الأموال بلا تصفيح ولا حماية ..! وفرار المسلحين بعد إنجاز العملية بسيارة بيك آب منزوعة اللوحات .. ! "

إنها بالفعل لوحة سريالية وفوق الواقع بامتياز..! وتضع أمامنا الكثير من الأسئلة، فلماذا تتحرك السيارة الناقلة للأموال هكذا ..؟!

نعرف أن المصرف العقاري والكثير من المصارف غيره، ليست مزوّدة بسيارات مصفحة لنقل الأموال، وأنهم يكابدون من نقص الكوادر، ولكن هذا لا يبرر تحريك هكذا سيارات من دون حماية، رغم أن حمايتها ممكنة من خلال عناصر المصرف نفسه مهما كان النقص بالغاً في الكوادر، إذ يمكن تخصيص عدة عناصر وتسليحهم بأسلحة خفيفة وتكليفهم بهذه المهمة، حتى وإن كانت إلى جانب عملهم الأساسي، لأنها من المهام الحساسة جداً وقصيرة الزمن، ويمكن أيضاً الاستعانة بقوى الأمن الداخلي، عبر اتفاق بين وزارتي المالية والداخلية برعاية حكومية، أو يمكن أيضاً بالاعتماد على شركات الحماية الخاصة، التي تضع من بين أهدافها غالباً حماية نقل الأموال، فلا يوجد أي مبرر فعلاً لمثل تلك الطريقة الساذجة في نقل الأموال بلا حماية ..!

والسؤال الآخر : كيف لسيارة بيك آب ومن دون لوحات أن تفعل ما فعلته وتخترق المدينة وكأن السويداء خالية من شرطة المرور ..؟!

رغم أنها غير خالية .. لا بل ونتابع كيف كانوا يُكرّمون في مواقع عملهم في بعض الأعياد .. لجهودهم المبذولة وحرصهم على تطبيق قانون السير .. !

فما الحكاية وأن السيارة التي تسير من دون لوحات هي تكون في حالة من أشنع حالات مخالفة قانون السير ..؟!

على كل حال لن نشمت بالعقاري، ونتمنى للعاملين الذين ضُربوا وسُلبوا الشفاء العاجل، حيث أسعفوا إلى المستشفى، ولكن هذه الحالة المتسيبة في نقل الأموال يجب أن لا تستمر هكذا .. ولا حجة في عدم استمرارها، وهي بكل أسف مستمرة ..!!