لايكافح بالتصريحات..!!

ثورة أون لاين - هيثم يحيى محمد:

بمناسبة كثرة الحديث عن الفساد والفاسدين عبر وسائر التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الاعلام في الفترة الأخيرة ,اسمحوا لي ان أقول ان مكافحة الفساد والفاسدين والمفسدين لايمكن ان تنجح بحسن النوايا عند اصحاب القرار الحريصين والصادقين منهم ,ولا من خلال تصريح مسؤول من هنا وآخر من هناك عن هذه المكافحة والقيام بحملة من أجلها ,ولا بالوعيد والتهديد بالضرب بيد من حديد ..الخ

المكافحة تنجح من خلال ..أولاً عندما تتوفر الإرادة الصادقة بإجتثاث الفساد أو الحد منه لدرجة كبيرة عند من يصل إلى موقع القرار الحزبي والتنفيذي,وثانياً عندما نبدأ من المدرسة والبيت في تربية أطفالنا على الأخلاق الحميدة والوطنية بكل معانيها وأبعادها وصولاً إلى نشر ثقافة في مجتمعنا تختلف جذرياً عن الثقافة السائدة التي نعرفها جميعاً,وثالثاً عندما نطبق القياس والتقويم للأداء والأسس والمعايير في الإعفاء والتعيين للمواقع المهمة والمناصب ونقضي على الطرق القائمة المبنية على العلاقات الشخصية والمصلحية والمرضية,ورابعاً عندما نطبق بشكل صحيح مبدأ الثواب والعقاب ,وخامساً عندما نعيد النظر بشكل جذري بموضوع الرواتب والأجور والتعويضات والحوافز ونبتعد عن القياس بمسطرة واحدة بين العاملين.

وأيضاً عندما نصلح المؤسسات المعنية بمكافحة الفساد (وقاية وعلاجاً)إصلاحاً جذرياً بدءًا من وسائل الإعلام عبر تأهيل كوادرها أخلاقياً ومهنياً وعبر تطوير قانونها وإعطائها الحرية الكاملة في اعداد ونشر التحقيقات الإستقصائية وعبر دعمها مادياً ومعنوياً وتوفير كل متطلبات عملها ,مروراً بأجهزة الرقابة بكوادرها وقوانينها وآليات عملها ,وليس انتهاء بالمؤسسة القضائية التي يجب أن يكون الجميع تحت سقف القوانين التي تطبقها بغض النظر عن نفوذ هذا وأموال ذاك ,ومظلة هذا وقرب أو بعد ذاك,وأن تكون صمام الأمان الحقيقي في بلدنا وليس كما هي الآن..الخ

طبعاً ماتقدم لن يتم بين ليلة وضحاها ,إنما يحتاج لمشروع متكامل على الحكومة أن تعده وتبدأ بتنفيذه هي ومن يأتي بعدها, وبالتوازي عليها وعلى كل الجهات المعنية في بلدنا ملاحقة المرتكبين والمرتبطين بهم (فوق وتحت)وفق ماهو متاح حالياً وعدم تركهم يسرحون ويمرحون ويسرقون ويجمعون ويهربون .