إدارات ولدت ميتة ..!

ثورة أون لاين ـ يونس خلف : 

إذا كان الوعي بأخلاقيات المهنة والالتزام بقوانينها يشكل الركيزة الأساسية للدور الأخلاقي في المجتمع وإذا كان الالتزام بمضامين القواعد الأخلاقية للمهنة يشكل حجر الأساس للمضي على الطريق الصحيح فأنه من الطبيعي أن تتأثر الأخلاقيات المهنية بالوضع الاقتصادي وفي الالتزام بوجود ضابط أخلاقي . ولذلك يبدو السؤال مشروعاً : هل هناك معايير حقيقية مطبقة في اختيار القيادات الإدارية في المؤسسات الحكومية .؟ وهل المعايير المطبقة حالياً في اختيار القيادات الادارية كافية وشاملة وتغطي جميع الجوانب المطلوبة في القائد الاداري وما هي المعايير التي ينبغي الاعتماد عليها في اختيار القيادة الإدارية للمؤسسات الحكومية. .؟

نقول ذلك لأن الأزمات كشفت الإمكانات والقدرات الإدارية الضعيفة لدى العديد ممن جاؤوا إلى المواقع الإدارية عن طريق الخطأ ومثل هؤلاء جاؤوا وهم أساساً يفتقرون إلى الشجاعة وتحمل المسؤولية وقدرة التغلب على الصعاب والدقة والصبر وثقافة التعامل مع الناس وهذه هي بعض السمات الضرورية الواجب توافرها في القيادة الإدارية حتى تتمكن من انجاز مهامها بكفاءة عالية إضافة إلى السمات الشخصية التي تلعب دورا بارزاً في أداء القائد الإداري ولا سيما ما يتصل بالاتزان والإيثار والموضوعية والانضباط والنشاط والحيوية والمبادرة.

اليوم تدفعنا تداعيات الأزمة والظروف الصعبة لتذكير بعضنا بأهمية أن الانتقال من الحيز النظري إلى الواقع والفعل المؤثر وإلى التطبيق الحقيقي بعيداً عن الشعارات والمحسوبيات والشماعات التي يعلق عليها البعض كل ما يريد تمريره لتحقيق مكاسب ومنافع شخصية .

نسأل على سبيل المثال : لماذا تعجز بعض الإدارات عن تفعيل وتطوير العمل في المؤسسات والتغلب على الصعوبات التي لا تحتاج إلى امكانيات ولماذا تعجز إدارات عن وضع ضوابط وآليات عمل تضمن وصول السلع إلى المواطن وعدم التلاعب بها ومنع وصولها للسماسرة .؟ ولماذا تعجز إدارات قائمة على رأس عملها عن السير بالدائرة أو المؤسسة في الاتجاه الصحيح وايجاد المبادرات القادرة على تفعيل العمل وتطويره أو حتى محاسبة من يخالف أو يتغيب عن الدوام أو لا يقوم بالحد الأدنى من واجباته الوظيفية .. مثل هذه الإدارات هي الغائبة وبحاجة إلى وقفة للتأمل والمحاسبة وإعادة النظر بأسس ومعايير اختيار إدارات بديلة عنها كي نمنع على الأقل مجيء إدارات ضعيفة إن لم تكن قد ولدت ميتة منذ لحظة اختيارها .