إدارة ارتجالية

ثورة أون لاين- معد عيسى:
عانينا كثيرا ودفعنا ثمنا أكبر من القرارات الحكومية الارتجالية والقرارات السريعة غير المدروسة في غياب تفعيل المجالس الاستشارية الفنية وغياب اعتماد مسالة التراتبية في اتخاذ القرارات والحرص على مشروعية القرارات المتخذة وسيادة الطابع الشخصي على كثير من القرارات ، فمع مجي أي شخص وعلى كافة المستويات الوظيفية إلى موقع رسمي نراه يبدأ نهج معين فما أن يتركن في موقعه حتى يلغي السياسة التي كانت متبعة سابقا ويخرج بقراءات وسياسة جديدة .
هذا الأمر سببه غياب العمل المؤسساتي المبني على أسس سليمة خاصة لناحية آليات اتخاذ القرار وعدم تفعيل الجوانب الفنية في اتخاذ القرار على مستو ى كل جهة عامة ، ولذلك فيجب أن يكون على مستوى كل جهة عامة أشخاص بمواقع وظيفية تتمتع بشي من الثبات والاستقرار ويكون لديها الداتا الكافية لتحافظ على نهج معين من العمل وان تعمل وفق خطط ويبقى دور الرئيس الإداري وقراره مهما كانت رتبته الوظيفية مرتبط بسياسات واطر وخطط تكون موضوعة لسنوات متوسطة الأمد وطويلة الأمد تساعد على وجود منهجية في سير الإدارات الحكومية واتخاذ القرارات الحكومية .
تغلب الشخصنة على القرار الإداري وفي كافة المستويات الرسمية ، والسياسات المؤسساتية يحددها الرئيس الإداري غالبا بعد نسف سياسات من سبقه ودون الرجوع للاستشاريين إن وجدوا وهذا يفسر غياب وجود منهجية واضحة لكل جهة إدارية تباين أداء المؤسسات بين إدارة وأخرى .
غياب التراتبية الوظيفية وعدم احترام هذه التراتبية في اتخاذ القرار خلق حالة من الفوضى في مؤسسات الدولة واوجد تيارات وصراعات ضمن المؤسسة الواحدة وجعل من مؤسساتنا حقلا لتجارب إدارات متعاقبة في كثير من الأحيان أتت من خلفيات غير وظيفية فكان نتاجها وقراراتها مدينا بالولاء لمن أتى بها أولا ولمصلحتها الشخصية ثانيا وماتبقى للعمل وطبعا ذلك لا ينفي وجود إدارات ومؤسسات تعمل بمنتهى التراتبية والمؤسساتية وكل ذلك يظهر في نتائج عمل هذه المؤسسات .