لتحيا الضمائر

ثورة أون لاين-علي محمود جديد: 

تكاد المجالس العامة أن تتحوّل إلى مجالس ميكانيكية، من النوع المتخصص بمصافي ومضخات البنزين المُركّبة على السيارات ( الطرمبة ) فالحديث عنها وعن البنزين غير النظيف يجتاح اهتمام الكثيرين، وتحوّلت هذه الحالة إلى قضية رأي عام ينعكس بوضوح ليس فقط عبر أحاديث الناس فيما بينهم، وإنما – كما نلاحظ – على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي وعلى المواقع الإلكترونية، فثمة جرأة غير مسبوقة إلى هذا الحدّ كله في عمليات الغش التي تُمارس على البنزين، بخلطهِ إن بالمياه أو بمواد أخرى تتحوّل إلى أوساخ، وهي في الحالتين تُخفّضُ من جودة البنزين إلى حدٍّ كبير، الأمر الذي يؤدي إلى تعطيل السيارة وتوقّفها ولا تسير إلاّ بعد تنظيف المضخة، وفي كثير من الأحيان يحتاج الأمر إلى تبديلها.. !

هي حالة من حالات انعدام الضمير والأخلاق عند من يقوم بعمليات الغش هذه، فهم يستسهلون هذا الأمر على حساب قضايا مادية ومعنوية وإنسانية، يستسهلونه رغم أن الكثير من السيارات سمعنا عن تعطيلها المفاجئ خلال فترة الليل عندما يكون البعض عائد إلى منزله أو مسافر من مكان إلى مكان سواء لوحده كان أم مع أسرته، فيقعون بذلك بصدمات نفسية وقلق شديد، فأين سيذهبون ..؟ ولمن يلجؤون ..؟! والمشكلة تكبر أكثر إن تعطّلت المضخة بالكامل وصارت تحتاج إلى تبديل، فإن انفرجت الأمور مع صاحب السيارة بإيجاد طريقة لكشف الخلل إن بنفسه أم بالعثور على ميكانيكي، فهو لن يعثر بكل تأكيد على محل في الليل لشراء المضخة وتبديلها، والأشدّ صعوبة من ذلك كله إن كان في السيارة حالة مرضٍ أو موعد اضطراري، فكل شيء سيجمد مع جمود المضخة، المريض يزداد ألماً وقد يخسر حياته، والموعد يكون قد فات وانتهى.

فأولئك الذين يبيعون ضمائرهم بأثمانٍ بخسة عندما يُقدمون على هذا الغش للوقود، فإنما يساهمون أحياناً بقتل الناس، ومهما استسهلوا الأمور وسخّفوها .. فهم بالفعل قَتلة .. !

وأمام هذا المشهد السيء يتطلّع الكثيرون اليوم إلى النتائج المرتقبة لأعمال التفتيش والتحقيقات التي أقرّها مجلس الوزراء للبحث عن هذه القضية من المنبع إلى المصب لتطويقها وإنهائها، ويأمل الكثيرون أن يشهدوا حساباً عسيراً للفاعلين الذين استهانوا بضمائرهم قبل الاستهانة بالناس، فلعلّ تلك الضمائر تصحو .. وتمنع ضمائر أخرى من أن تموت .