تفحيم

ثورة أون لاين-معد عيسى: 
احترقت مساحات كبيرة من الغابات والحراج والأراضي الزراعية ككل عام ، الأسباب معرفة ومُشخصة بدقة وكل ما يُشاع من تبريرات هو تبرير للتقصير ، فأسباب الحرائق أولا التفحيم ، وفي كل غابة يوجد عدد من " المشاحير " وهي بؤر خامدة تحت الرماد تحركها الرياح وهي السبب الرئيسي لانتشار حرائق الغابات ويُمكن إدراجها تحت بند حريق غير مقصود إذ ارددنا تبرئة الفاعلين ، وتحت بند مقصود إذ أردنا تجريمهم ولكون الواقع يذهب باتجاه اخرر وهو ضد مجهول ، أما السبب الثاني لانتشار الحرائق فهو ناتج عن قيام المزارعين بتنظيف عقاراتهم وحرق بقايا الأغصان والأعشاب ولا سيما الناتجة من كروم الزيتون أثناء جني المحصول ، السبب الثالث يعود لوجود مخربين لهم غاياتهم القذرة ، وهناك سبب رابع وقلما يحصل ناتج عن ترك مخلفات الزجاج في الغابات الأمر الذي يؤدي إلى اشتعال النار في الغابات بلحظات الشمس القوية .
المشهد يتكرر كل عام ، نفس المعالجات والتبريرات ولا يوجد تحميل مسؤوليات ، الأمر لا يُعالج بهذا الشكل وإذا بقيت المعالجات هكذا فلن يكون لدينا غابات .
المعالجات تكون بعدة طرق وهي : أولا منع التفحيم واعتباره جريمة كحيازة المخدرات ، ثانيا السماح باستيراد الفحم وهو أقل سعر وكلفة ، ثالثا وضع خطط وتنفيذها لناحية تقسيم الغابات الى قطاعات محددة المساحة يفصل بينها خطوط نار يتم تنظيفها بشكل دائم وتُرش بالمبيدات العشبية منعا لظهور الأعشاب ، رابعا شق طرق لكافة المواقع الحراجية كي لا نتفاجأ ككل عام بصعوبة ووعورة المواقع الحراجية ، خامسا : السماح لوزارة الزراعة وتخصيصها بالمبالغ لتوريد الآليات الهندسية وسيارات الإطفاء وفتح مراكز انطفاء جديدة ، سادسا : معالجة ضعف الإدارة في الحراج .
كشف مشهد إطفاء الحرائق الثمن الذي دفعه البلد نتيجة سياسة ضغط النفقات التي لم تميز بين قطاع وأخر وان الخسائر التي تكبدتها غاباتنا نتيجة خفض نفقات الصيانة وتحديث أسطول الإطفاء والآليات الهندسية وتعويضات القائمين على المواقع الحراجية تفوق بآلاف المرات ما تم توفيره لخزينة الدولة عدا عن الاضطرار البيئية وانقراض وتراجع الغطاء النباتي .
إن مشهد الآليات والتجهيزات المؤازرة على الطرق يشي بحالة البؤس التي أوصلتنا إليها سياسات غير مدروسة في توصيف الواقع ومعالجة القضايا .
الإضاءة الوحيدة في مشهد الحرائق هي تلك الجهود الاستثنائية لعناصر حماية الغابات ومراكز الإطفاء والدفاع المدني التي جسدت إحساساً عالياً بالمسؤولية .