الخلّبيـــّـة .. !

ثورة أون لاين – علي محمود جديد:
لا ندري كيف تعتمد بعض الجهات طرق التفكير خاصتها .. ولا سيما عندما تتمكّن من إقناع نفسها بضرورة اتخاذ قراراتٍ لا تُقدّم ولا تؤخّر، ولا تُحدث أي أثرٍ إيجابي على الناس المُستهدفين، بل على العكس قرارات لا طعم لها سوى الآثار السلبية على مختلف الأطراف المعنية بالقرار..؟!
المثال الصارخ على ذلك في هذه الأيام هو ذلك القرار الذي اتخذته محافظة دمشق بتسعير بعض المأكولات الشعبية والسندويش، حيث سعّرت – مثلاً – كيلو المسبّحة بنسبة 20% من الطحينة بمبلغ 700 ليرة، وهو من زمانٍ بعيد يباع هكذا، وأحياناً بمبلغ 800 ليرة تبعاً لأسعار الحمّص، كما حدّدت النشرة سعر صحن الحمّص الناعم ( المسبحة ) بالزيت مع سرفيس وخبز وزن 200غ، أو صحن الفول أو الحمّص بالزيت، أو صحن الفول أو الحمّص باللبن والطحينة، كل صنف من هذه الأصناف حددته التسعيرة الجديدة بسعر 400 ليرة، ولكن في الواقع فنحن منذ سنوات ندفع سعر الصحن من هذه المأكولات الفاخرة 500 ليرة، أما الفتة بالسمن أو بالزيت 500 غ فحددتها التسعيرة بقيمة 450 ليرة، ونحن ندفع ثمنها ومنذ سنوات أيضاً 750 وأحياناً 1000 ليرة .. !
وبالنسبة للسندويش فكان التسعير الجديد لا ينسجم مع الواقع أيضاً، فسندويشة الفلافل تراوحت تسعيرتها بين 200 و250 ليرة، والشاورما بين 250 إلى 450 ليرة، في حين أن الفلافل تباع غالباً بين 300 و400 ليرة، والشاورما إذا كانت صغيرة 350 ليرة والسندويشة الكبيرة 500 ليرة.
الأنكى من ذلك تسعيرة سندويشة الهمبرغر، حيث حددت بمبلغ 450 ليرة بدون بيض و500 ليرة مع البيض، رغم أننا نشتري البيضة من الحانوت بمبلغ 50 ليرة، أي أن صاحب المحل سيضع البيض دون أن يستفيد شيئاً، وبالعكس فسوف يخسر تكاليف الخدمة سواء قلي البيض أو طهيه، والتعب المبذول سيكون مجاناً .. وهذا غير معقول..!
وفي الواقع كل هذه التسعيرة على بعضها غير معقولة ولم تكن لازمة، لأن أصحاب المطاعم لن يلتزموا، فالتكاليف لا تتيح لهم ذلك بالفعل، والمحافظة لن تُراقب لفرض هذا السعر أسوة بالفترة السابقة، وليس بإمكانها المراقبة أصلاً، لأنها تحتاج بذلك إلى جيش جرار من المراقبين، ولذلك كان من الأفضل عدم التورّط بإصدار مثل هذه التسعيرة الخلّبية، ولعلّ الأفضل أكثر من ذلك هو نشر ثقافة المنافسة جديّاً بين الجميع مستهلكين ومُقدّمي خدمة، ففي كل مرة تثبت لنا الأيام والوقائع أن مثل هذه التسعيرات ليست أكثر من حبرٍ على ورق.