حضور التمويل الغائب .. !

ثورة أون لاين – علي محمود جديد:

ذهبتْ الكثير من الأحلام سدى، ومثلها من الآمال بلا طائل ولا فائدة، وهم ينتظرون الغيث عبثاً، تمرّ الأيام والليالي وهم يبحثون عن فرجٍ من غامض علمه ..

أصحاب الأحلام الصغيرة بمشاريعهم، والكبيرة بوجدانهم وقفوا طوال سنوات ماضية وإلى اليوم عاجزين عن إيجاد مخرج لهم يُنقذهم ويستقطب الهمّة والطموح الكامن في أعماقهم من أجل ترجمته على الأرض بهيئة مشروعٍ يحققون فيه أمانيهم، ويضمن لهم ولأسرتهم – التي تكون مؤجّلة غالباً – سبل العيش الكريم، ويجدون أنفسهم مساهمين بالمقابل في تنمية الحياة الاقتصادية لبلادهم، ولكن دائماً كان العجز عن التمويل يقف حائلاً في وجه القدرة على التنفيذ، غير أن ما حصل يوم أمس سيكون منعطفاً حقيقياً، يمكّن أصحاب هذه المشاريع والأحلام من إيجاد منفذٍ واسعٍ ومريح للتمويل هذه المرة من خلال تفعيل مؤسسة ضمان مخاطر القروض، التي تقوم أساساً على البحث بواقع المشروع وتقف على قدرة صاحبه على التمويل، ومن ثم تكمل له تمويل ما تبقى حتى وإن كان التمويل كاملاً، أي إن كانت قدرة صاحب المشروع منعدمة تماماً لجهة التمويل فإن هذه المؤسسة تموّل المشروع بالكامل إن كانت دراسته دقيقة وإقامته مجدية، وبدون كفلاء هنا ولا ضمانات عقارية في كثير من الأحيان ولا غير عقارية، وهذه هي العقدة التي كانت تُطيحُ بأحلام آلاف الشباب والراغبين في تكحيل عيونهم بمشروع حياتهم.

بالأمس أطلق رئيس الوزراء العنان فعلاً لهذه المشاريع عبر الدعم الكبير والمدّ المشجّع لهيئة تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ولمؤسسة ضمان مخاطر القروض، التي لا عمل لها أساساً سوى التفرّغ لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وكذلك مدّاً آخر لهيئة تنمية الصادرات لتواكب منتجات المشاريع التي ستبدأ بالانطلاق للوقوف على إمكانية تصدير إنتاجها إلى الأسواق الخارجية.

 بالإرادة والتصميم والقرار السليم نستطيع الوصول إلى أصعب الأهداف، ولذلك فإن الوصول أخيراً إلى تفعيل مؤسسة ضمان مخاطر القروض، والانتهاء من إجراءات تأسيسها وتعيين النواة الأساسية لكوادرها، بعد أن كانت قد أحدثت في عام 2016 ستكون نقطة تحوّل كبرى وانعطاف حقيقي باتجاه الوصول إلى واقع اقتصادي واجتماعي مختلف، لاسيما وأن مؤسسات ضمان مخاطر القروض من المعروف عنها أنّ وجودها ينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد عموماً وعلى سعر الصرف بشكلٍ إيجابي، على اعتبار أن تفعيل التمويل للعمليات الإنتاجية والمشروعات الاستثمارية يساعد في زيادة الإنتاج المحلي ودفع عجلة الاقتصاد، ومن هنا يأتي التأثير الكبير والإيجابي على قيمة العملة المحلية، والواقع الاقتصادي والاجتماعي العام.