إفراغ المراسيم

ثورة أون لاين-ياسر حمزة:
أصدر السيد الرئيس بشار الأسد منذ حوالي الشهرين مرسوماً تشريعياً يقضي بمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل 2019/9/14.
ما يهمنا من المرسوم هو الجزء المتعلق بغرامات قانون السير، حيث نصت المادة 16 من مرسوم العفو : لا تشمل أحكام هذا المرسوم التشريعي الغرامات التالية :
ب- غرامات قانون السير رقم 31 لعام 2004 وتعديلاته إلا بمقدار النصف ويشترط للاستفادة في هذه الحالة تسديد المخالفة خلال أربعة أشهر وفي هذه الحال تزول كافة التدابير التحفظية المتعلقة بالنقاط.
كلام واضح لا لبس فيه ولا غموض ولا يحتمل تأويلا اخر ، ولكن الجهة المنفذة لهذا المرسوم وهي ادارة المرور كان لها رأي آخر، حيث قامت بإفراغ مرسوم السيد الرئيس من مضمونه جملة وتفصيلاً وأتت بتفسير غريب وعجيب وبعيد كل البعد عن فحوى المرسوم.
فعندما قام أصحاب السيارات المخالفة بالتوجه الى إدارات المرور لتسديد ما عليهم من مخالفات للاستفادة من مرسوم العفو كانت المفاجأة الصاعقة بانتظارهم وهو أن معظم أنواع المخالفات لا يشملها المرسوم وهو انزال مقدارها الى النصف كالوقوف الممنوع مثلاً وإنما يشمل فقط نوعا واحدا من المخالفات وهو النقاط .
وهكذا لم يستفد أحد من أصحاب السيارات المخالفة من هذا المرسوم، والسؤال الذي يطرح نفسه من أين أتى هؤلاء بهذا التفسير لمرسوم العفو وهو واضح وضوح الشمس في رابعة النهار وهو لا يحتاج الى تعليمات تنفيذية وخلافه حتى يطبق.
هذا مثال حي لكيفية افراغ مراسيم السيد الرئيس من ما تحتويه من انجازات ومكاسب للمواطن، وآخر هذا التفريغ للمراسيم التي يصدرها السيد الرئيس من محتواها عن طريق وضع تعليمات تنفيذية بعيدة كل البعد عن مقاصد المراسيم والقوانين الصادرة، كان مرسوم الزيادة على الرواتب والأجور وهو واضح وصريح أيضاً أن الزيادة مقدارها عشرون ألفاً للعاملين على رأس عملهم وستة عشر الفا للمتقاعدين، وهنا تدخل واضعو التعليمات التنفيذية وهم هنا وزارة المالية وأفرغوا المرسوم من محتواه وهدفه وهو زيادة دخل المواطن وتحسين وضعه المعيشي حتى يستطيع مجابهة الارتفاع الفاحش بالأسعار .
ونتيجة هذه التعليمات اصبحت الزيادة فقط عشرة آلاف تزيد أو تنقص قليلاً.
هذان مثالان قريبان زمنياً يدلان على كيفية قيام من يوكل اليه وضع التعليمات التنفيذية للقوانين والمراسيم التي يصدرها السيد الرئيس , بحرفها عن اهدافها التي من اجلها صدرت
وهذا يدل على أن هؤلاء اما انهم لايملكون الخبرة الكافية للقيام بهذه المهمات العظيمة وهي كما اسلفنا وضع القوانين والمراسيم التي يصدرها السيد الرئيس موضع التنفيذ , او انهم يملكون ويقصدون تحريف الكلم عن مواضعه وذلك ادهى واشد وهو الحاصل حاليا وهكذا تأتي ثمار هذه القوانين والمراسيم عكس المبتغى والمأمول منها، والامثلة كثيرة على إفراغ المراسيم والقوانين والقرارات وغيرها من محتواها المقصود الى محتوى آخر بعيد كل البعد، وهكذا نبقى في دائرة مفرغة لا نخرج منها ابدا.