الأولوية لقطاعنا الزراعي

ثورة أون لاين - اسماعيل جرادات:

استنهاض القطاع الزراعي بكل مكوناته “النباتية والحيوانية” والاستمرار بدعمه إلى جانب الإنتاج الصناعي والحرفي ، وإحلال المنتجات المحلية بدلاً من المستوردة ، وتوسيع انتشار المشاريع المتوسطة والصغيرة ، ومشاريع الأسرة الريفية وتنشيط الاستثمار العام والخاص، كل ذلك يحظى بجهد حكومي واضح ، لما للقطاع الزراعي بشقيه من أهمية في دعم الاقتصاد الوطني .
فكلنا يعلم أن القطاع الزراعي عندنا قد تضرر بشكل كبير ، فمن دون إعادة بناءه بشكل مدروس ووفق خطط مدروسة أيضا نبقى نعاني من مشكلات كبيرة في مسألة تأمين الأمن الغذائي الذي تعمل الحكومة على تحقيقه وذلك من خلال تخصيص اجتماعات متعددة لوضع الخطط التي من خلالها الانطلاق بخطة زراعية متكاملة تمكننا من تجاوز كل الصعوبات التي تواجه هذا القطاع الهام جدا .
فالزراعة اذا تُعدُّ عنصراً مهماً في اقتصادنا وثقافتها وسبُل عيشها، وبدون بذل جهود متواصلة لإعادة هذا القطاع بطريقة مستدامة، قد نواجه أزمة انعدام أمن غذائي خطيرة وبطالة كبيرة .
ففي نظرة إلى أهم مؤشرات القطاع الزراعي عندنا نستطيع القول أن الحكومة قد خصصت أموال طائلة لدعمه ، لكن ورغم كل الإجراءات الإيجابية التي طالت هذا القطاع إلا أن العديد من القضايا لا تزال عالقة ومزمنة ولم تحل، كحال قضية تسويق الحمضيات، وحال الاقماح، وتدني نسب الشراء من الفلاحين، والاعتماد على الاستيراد ، والحل باعتقادنا يكمن في تنويع الاقتصاد وزيادة مرونته، واعتماد على الموارد المحلية والتقليل إلى حد كبير من انكشافه على الخارج خاصة فيما يتعلق بتأمين عوامل ومستلزمات الإنتاج، إضافة إلى الاندماج الاقتصاديّ مع الشركاء الحقيقيين، مع ضرورة التركيز على دعم القطاعات الإنتاجية التي تساهم بشكل مباشر في تأمين السلع الغذائية الأساسية وضرورة دعمها بشكل كبير ، إضافة لدعم المنتجين الصغار الذين يشكلون الشريحة الأكبر في اقتصادنا .
بكل الأحوال الاهتمام الذي أبدته الحكومة تجاه الفلاحين والمزارعين أدى إلى اهتمام هؤلاء بأراضيهم والرجوع إليها مرة أخرى، وذلك من خلال برامج التنمية الريفية وتوفير الكهرباء والمياه ودعم المدخلات والمخرجات الزراعية لهم، الأمر الذي أدى إلى مضاعفة الإيراد من العمل الزراعي، ودفعتهم الظروف للرجوع، وتحوّلت اتجاهاتهم من المدينة للريف للعمل في أراضيهم، وبالتالي رجعت الثقة في العمل الزراعي، وانعكس ذلك على الهجرة المضادة ، كما أن المرأة الريفية تقوم اليوم بالعديد من الأعمال الزراعية وإدارة أفراد الأسرة ، كما أصبحت الأيدي العاملة السورية تعمل اليوم في هذه الحقول، في الوقت الذي تشجع فيه الحكومة الزراعات الأسرية المحلقة بالمنازل .