القاتل

ثورة أون لاين-معد عيسى:
تابعت تقريرا على إحدى القنوات المحلية عن معمل البطاريات بحلب وكانت مطالب العاملين فيه تركز على التعويضات والحوافز والنقل ولكن الطامة الكبرى هي في مكان أخر ، فتدوير البطاريات يتم يدويا ويعتمد على تكسير البطاريات المستعملة وصهرها ومن ثم تصنيع بطاريات جديدة .
أعلى أنواع التلوث تأتي من البطاريات المشبعة بالرصاص والأسيد والزئبق ولذلك تُتعبع أعلى معايير السلامة الصحية والبيئية في معامل البطاريات ، وعليه يُمكن أن نسأل عن الأخطار التي تنتظر العاملين في معمل البطاريات ؟
عند الترخيص لأي منشأة مهما كانت بسيطة يكون ابتزاز المستثمر طالب الترخيص من خلال الشروط البيئية فأين الجهات البيئية من معمل البطاريات بحلب ؟ والشيء الأخطر هو دخول بطاريات سيئة جدا إلى الأسواق المحلية وكل مواطن سوري عايش هذا الأمر في ظل أزمة الكهرباء التي يعاني منها البلد نتيجة الحرب والعقوبات .
يستهلك السوريون سنوياً أكثر من عشرة ملايين بطارية للاضاءه وتشغيل الأجهزة في المنازل والمحلات التجارية وعدد أكبر بكثير من البطاريات صغيرة الحجم لتشغيل آلات التصوير وأجهزة التحكم عن بعد ومعظمها يلقى في مكبات عشوائية أو في الطبيعة فتهدد بمحتوياتها من المعادن الثقيلة السامة المحيط والكائنات الحية ولذلك لا بد من اتخاذ إجراء وقائي من مخاطر هذه النفايات المصنفة بالخطيرة لحماية المواطنين والبيئة وما قد ينتج عنها من أمراض.
بطارية واحدة تحتوي على 5,08 مليغرام من الزئبق، و على معادن ثقيلة وسامة مثل النيكال والكالسيوم والأليمنيوم والمغنيزوم والليثيوم ورغم هذه الأخطار لم تكترث الحكومات المتعاقبة لأمر البطاريات المستعملة والأثار السلبية والمخلفات الخطيرة التي تنتج عنها ولا لأمر البطاريات المستوردة بمواصفات غير مسموح دخولها لدول كثيرة في العالم .
بحسب برنامج الأمم المتحدة للبيئة تجابه الدول النامية فأن كمية الزئبق الموجودة في بطارية زر واحدة مثل تلك التي تشغل ساعة يدوية بإمكانها أن تلوث 1 متر مكعب من التربة و1000 متر مكعب من الماء لمدة 50 سنة وقد ينتج عن تلوث المياه بالزئبق تلوث الأسماك التي يستهلكها الإنسان و الخضار والأشجار المثمرة.
مشكلة عمال معمل بطاريات حلب أبسطها في الحوافز والتعويضات والوجبات والنقل لأن علاج إصابة عامل وأحد نتيجة سموم البطاريات تعادل تعويضات وحوافز كل العاملين فيه لسنوات ، وعلى الجهات المعنية التعاطي مع موضوع البطاريات المستوردة والمستعملة بأهمية الموضوع ، وعليها إخراجه من موضوع الصفقات والتجارة لان الأمر خطير جدا، وعليها أن تتعامل بجدية في الترخيص لمعامل لتدوير البطاريات وفق المعايير العالمية .