التوصية المفقودة..!

ثورة أون لاين-علي محمود جديد:

 رغم النكهة الطيبة التي وعدتنا بها مؤسسة ضمان مخاطر القروض، بأنها ستضيفها إلى المشاريع التي ستأخذ بيدها هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، لتكون قادرة على الوقوف والمضي بأعمالها بعد أن تحصل تلك المشاريع على التمويل السلس لقروضٍ ميسّرة .. ورغم أننا صدّقنا كل الكلام الجميل الذي سمعناه من سنوات وأشهرٍ عديدة، وذلك منذ أن أعلن مصرف سورية المركزي عن تأسيس مؤسسة ضمان مخاطر القروض في الشهر العاشر من عام / 2018 / والتي حدّد أهدافها بتمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة من الحصول على التمويل المطلوب من المؤسسات المالية لتنمية قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز دور المصارف في دعم عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال تحفيزها على تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتنافسية في القطاع المالي وتحسين مستوى الخدمات المالية ودعم استقرارها، فهذه المؤسسة - حسب المركزي - ستعمل على توفير الضمانات اللازمة التي تساعد المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الحصول على التمويل دون أن تشكل أعباء مالية إضافية عليها، الأمر الذي يشجعها على استمرار وإنشاء مشاريع في مختلف القطاعات الحرفية والخدمية..!

رغم ذلك فكل شيء لايزال في مكانه، لا أحد يضمن القروض، ولا أحد يقترض أصلاً، ولا مشاريع تحرّكت، وهيئة تنمية المشاريع تتفرّج، ولا تستطيع أن تُنمّي نفسها كي تُنمّي غيرها ..!

في أواخر العام الماضي جرى اجتماع موسّع كان الهدف الواضح منه إطلاق يد مؤسسة ضمان مخاطر القروض بالعمل، وعلى أساس أنّ هذه الانطلاقة ستكون مع بداية هذا العام .. جاء العام وها نحن في أواخر خامس شهوره، رغم أن المؤسسة في حينه أعلنت عن جاهزيتها من ناحية الهيكل التنظيمي، وهي حالياً بانتظار اللمسات الأخيرة للمباشرة بالعمل، ولكن لا ندري ما هذه اللمسات التي تأخذ هذا الوقت كله الذي يُقتلُ هكذا بالمجّان أمام الجميع..؟!

كان يمكن في هذه الأشهر الخمسة أن تنطلق مئات المشاريع المنتجة والممتصة للبطالة المتفشية وبشكل بات مثيراً للقلق الشديد، ومع هذا فالأمل ما يزال قائماً، رغم أن التردد والتملّص من البدء ما يزال هو الآخر سيد الموقف، ففي أواخر نيسان الماضي أقام مصرف سورية المركزي ورشة عمل بالتعاون مع المصارف العاملة في سورية، بهدفٍ مُعلن هو دعم قطاع التمويل الصغير في سورية، ومناقشة أهم العوائق والتحديات التي تواجهه..! وصدر عن تلك الورشة جملة توصيات كان أبرزها ( انطلاق مؤسسة ضمان مخاطر القروض قريباً لتوفير التمويل للمشاريع الصغيرة ) إلاّ أنهم نسوا توصية واحدة وهي البحث الدائم عن كيفية التملّص واستمرار حالة التردّد والنيات المخبأة على ما يبدو في عدم إطلاق هذه المؤسسة وحل هذه المعضلة، التي باتت متعفّنة من التأجيل والتسويف والتردد ..!

 

 


طباعة