دروس كورونا!..

ثورة أون لاين - يونس خلف:
فتاة في كوريا الجنوبية ظهرت عليها أعراض الإصابة بفيروس كورونا ولم تلتزم البيت ولم تلتزم بتعليمات السلطات بالحجر الصحي المنزلي وراحت تعيش حياتها بشكل طبيعي وتذهب إلى كل مكان فذهبت إلى مطعم بوفيه مفتوح وعرضت حياة أكثر من 9000 شخص للإصابة بهذا الفيروس وتبين لاحقاً أن أكثر من 1200 حالة من المخالطين لها انتقل لهم المرض.
أيضاً قصة الشاب محمد نادي التي هزت الشارع المصري بعد أن فقد حياته إثر إصابته بفيروس كورونا عقب مقطع فيديو صوره وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي دعا فيه إلى عدم الخوف من الفيروس وظل مستهتراً بالتعليمات إلى إن نشر رسالة على صفحته في فيسبوك أعلن فيها أنه في العناية المركزة نتيجة إصابته بكورونا وقال لطالما قيل لي (خليك في بيتك بلاش خروج وأنا لا حياة لمن تنادي.. أرجوكم بلاش استهتار لأنه مرض مش سهل وقاتل وبيدمر كل حته فيك، محدش بيموت من الجوع متغامرش بحياتك المرض منتشر جداً) وأوضح أيضاً أنه نقل العدوى لإخوته ثم توالت مقاطع الفيديو التي نشرها لتوثيق تدهور حالته الصحية مستنجداً بكل من يستطيع مساعدته لينتقل من المشفى وكانت آخر فيديوهاته المقطع الذي يحاول فيه التحدث بصعوبة بكلمات غير مفهومة، وبعد خبر وفاته أنهالت التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي في مصر لنعيه ولتأكيد أهمية البقاء في المنازل وتجنب الاختلاط بالآخرين خلال هذه الفترة الحرجة التي يمر بها العالم بسبب وباء كورونا.
مثال آخر ومن داخل غرفة العناية المركزة نشرت امرأة بريطانية مصابة بفيروس كورونا فيديو لها تدعو فيه إلى الانتباه من الفيروس وعدم الاستخفاف به وعدم القيام بأي فعل يعرّضهم للإصابة به حتى لا ينتهي بهم الحال مثلها، وفي صوت متعب قاطعه السعال بين كلماتها ناشدت المصابة الجميع المحافظة على أنفسهم وعدم الاستهتار بالتعليمات وإجراءات الوقاية ولا سيما الالتزام بالبيت وتجنب الأماكن المزدحمة عند ضرورة الخروج من البيت، وشرحت المريضة في المقطع المصور حالتها قائلة: (إلى كل شخص يفكر أن هذا المرض لعبة أنصحه أن ينظر إلى حالتي ويعتبر بها فها أنا هنا أرقد في العناية المركزة ولا أستطيع التنفس دون الاستعانة بجهاز التنفس الاصطناعي، وأنابيب التغذية الموصولة في الشرايين) مشيرة إلى أنها اكتشفت إصابتها بالفيروس ودخلت الحجر الصحي ولم تر زوجها وبناتها منذ ذلك الحين.
ماذا يعني كل ما تقدم من أمثلة ووقائع؟.
الملفت أنه رغم كل ما تقوم به الجهات المعنية ومؤسسات الدولة من حملات توعوية وإجراءات حظر التجوال لمنع انتشار وباء كورونا والنجاة منه عبر الوقاية إلا أن وقائع الحياة اليومية تكشف بوضوح بعض التجاوزات والمخالفات و أكثر من ذلك نلاحظ أحياناً الاستهتار بهذه التعليمات وتجاوزها رغم خطورة ما قد ينجم عنها.
لقد أكدت الوقائع في عدد من بلدان العالم أن الاستهتار وغياب الوعي هو الخطر الأكبر الذي يهدّد بتوسع انتشار الوباء فقد اجتاح الوباء معظم دول ومناطق العالم ولم يعد أي مجتمع بمعزل عن أخطاره وأكثر من ذلك إن اكتشاف العلاج واللقاحات لهذا المرض لم يصبح بعد بمتناول اليد ما يعني أن الوقاية هي الخيار الوحيد لمواجهة انتشاره والأخطر من ذلك كله أن سرعة انتشار المرض وسهولة انتقال العدوى يتسبب بارتفاع كبير في عدد الإصابات.
من هنا يبدو واضحاً أن الأخطر في الموضوع هو الجهل بخطورة التجاوزات التي قد تعرض حياة الناس للخطر، الأمر الذي يتطلب منا جميعاً التقيد بالإجراءات الاحترازية وأن يكون القلق (وليس الخوف) مشروعاً وهاجساً يرافقنا على قاعدة كل الاحتمالات ومنها أن ازدياد عدد الإصابات في العالم وفي دول الجوار قد يحمل موجة انتشار جديدة فالوباء لم ينحسر حتى الآن ولا يجوز التهاون وعدم الالتزام بشروط السلامة كي لا نصل لا سمح الله إلى مرحلة الخوف والخطر الحقيقي الذي يحتاج إلى فرض الحظر الشامل إذا تطورت الجائحة. فما أسهل الحل الآن وهو الوعي وعدم الاستهتار والتقيد بالإجراءات الاحترازية.


طباعة