نادية الغزي.. باحثة وقاصة وشاعرة

ثورة أون لاين:
الاعلامية والكاتبة نادياالغزي , اشهر من أن تعرف فهي حاضرة في المشهد الثقافي والاعلامي السوري منذ نصف قرن ونيف , وكان لها حضورها المهم في صحيفة الثورة كما العديد من الكتاب والمبدعين السوريين والعرب , واليوم نقدم محطات في حياتها كما تنشرها مجلة جهينة في موقعها , وغيرها من المواقع الأخرى .
تتعدد مجالات العمل الإبداعي في شخصية نادية الغزي.. محامية، وقاصة، وباحثة، وشاعرة، وروائية، و يتمحور كل ما تنتجه حول الإنسان وقضاياه... والمطلع على ما أنتجته أديبتنا الغزي يجد ذلك التواصل العميق مع النفس الإنسانية، في لحظاتها المختلفة وغرائزها، تتحول إلى قصص أدبية من خلال ملفات جرمية ووقائع وأحداث تختزنها المحامية في ذاكرتها، وتحولها الكاتبة إلى قصص ونصوص تتناول جوانب متعددة من الحياة، ومن علاقة الرجل بالمرأة، وعلاقة الكائن الفرد بالمجتمع، بما تنطوي عليه نفسها من صفات ومطامح وغرائز.
في كتاب "العبور إلى الشر" مجموعة قصص مأخوذة من قضايا حقيقية قامت المؤلفة بصياغتها بأسلوب مشوق مزجت فيه الواقع بالخيال، بغية تعرية النفس البشرية، وما يعتريها من آثام تدفع إلى الجريمة.. فهذه أمرأة يكبرها زوجها أكثر من عشرين عاماً تقع فريسة جار تمكن من إغوائها، ثم إغواء ابنتها التي تضطر لتزويجها لرجل عجوز يكتشف أنها غير عذراء، فتنتهي القصة بقتل الرجل العجوز بتهمة ضعفه ليلة عرسه.. وتلك تعشق رجلاً غير زوجها، أقوى منه وأكثر شباباً وجنوناً، فتتورط هي نفسها بقتل زوجها عندما تكتشف أنه يحاصرها ويعمل على سجنها في المنزل...
تلك قصص ذات علاقة بالواقع القريب، لكن الكاتبة الغزي لا تقف عند ذلك فحسب بل نراها تعود في كتابها "حكايا صلصالية لنساء ميتات" إلى التاريخ حيث تستعيد "جرائم من الشرق القديم" عبر ثلاث قصص هي" أحبك إيبلا، نساجة ماري، أرملة توت عنخ آمون".
ولأنها تتوجه إلى الإنسان، بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان وآفاق، نرى الأديبة والباحثة والمحامية في كتاب" هذيان هر مصاب بالاكتئاب" تهاجم كل أشكال الزيف والرياء، من خلال الحديث عن مجموعة من القضايا الاجتماعية والإنسانية، مثل الحب والفقر والجوع، بلغة بسيطة ومباشرة على لسان هر يراقب ما يجري حوله، وينتقد في حديث نثري متواصل، كما لو أنه مراقب لهذا الكيان الاجتماعي من خلال شخصيات متعددة.

"هديل" والطفولة
نادية الغزي ابنة أسرة شامية عريقة، تفتحت عيونها، من خلال هذه الأسرة، مبكراً على عالم الأدب والإبداع والفكر، فوالدها هو المحامي والسياسي سعيد الغزي، وخالها شاعر وفيلسوف هو "عزمي المور لي" وفي الأسرة العلامة بدر الدين الغزي، والمؤلف كامل الغزي.
وقد كان لكل ذلك أثره في شخصية أديبتنا التي وضعت كتاب "هديل" عام 1979 عام الطفل الدولي، وفيه تعالج مشكلات الطفل العربي بلسان ليلى ذات السنوات العشر، والتي تحمل حلماً كبيراً "اسمي ليلى.. عمري عشر سنوات.. انتمي إلى الشرق".
والكتاب مجموعة رسائل مصاغة شعرياً على لسان ليلى التي تقول:
أريد أن أتنفس.. فأنا أحس تارة بالاختناق، وأحس
تارة أخرى بأني لم أعد نفسي
فيصير العالم كله صورة والأشجار تصير وهماً.
ونراها أيضاً تستعيد في هذه الرسائل بعضاً من أحلام ضائعة:
كم تغنى بي الشعراء
في هذه البقعة الرائعة من العالم.. تغنوا بأهدابي
بالحور الذي في عيوني
تغنوا بقامتي فأنا نخلة
وبعطائي، فأنا سنبلة.

الكاتبة والمجتمع
وحول الدور الذي يمكن أن تقوم به الكاتبة ، تقول رداً على سؤال وجهه إليها محمد مروان مراد في كتابه " مبدعون في ذاكرة الوطن": الدور الذي تستطيع الكاتبة أن تلعبه في مجتمعاتنا هو تفهم مشكلات ومتطلبات هذا المجتمع بدقة .. فإذا كانت الكتابة واقعية بمعناها الإنساني ،الفكري، الثقافي ، اللغوي فإنها ستتوجه حتماً إلى القلب وإلى لب المشكلة... إلى إنسانية المجتمع الذي تنتمي إليه محاولةً إبعاد الخطأ وإدراك الحقيقة. أما النجاح فهو الوسام الذي يهبه كل فرد في المجتمع، ليكون نعيماً وبرداً وسلاماً لكل كاتب وإنسان فعال في مجتمعه".
وتضيف في السياق نفسه:"لست أبداً مع الذين يكتبون عن أنفسهم، ويدورون في متاهات رؤاهم المستمرة.. بل مع الذين يكتبون عن مشاعر الآخرين، ومشاكل الآخرين بعكس هذه المشاعر على الورق، وبصهر المشاعر الشخصية مع مشاعر الآخرين".

نادية الغزي
مواليد عام 1935.
محامية وباحثة وقاصة. إجازة في الحقوق من جامعة دمشق وعضو اتحاد الكتاب العرب.

من مؤلفاتها

هديل- للأطفال عام 1979.
العبور إلى الشر- عام 1984.
هن.. ملفات وقضايا- عام 1986مجموعة من الجرائم الواقعية.
من بساتين بلاد الشام -عام 1993 وهو دراسة تراثية عن العديد من أنواع الفاكهة في بلاد الشام.
شروال برهوم- عام 1993 رواية تحكي عن المجاعة أيام السفربرلك في سورية ولبنان.
حكايا صلصالية لنساء ميتات- عام 1997.
كتبت في مجلة طبيبك ومجلة المرأة العربية لسنوات طويلة.
لها الكثير من الأبحاث والدراسات المختلفة.