ضياء قصبجي

ثورة أون لاين:
من الاقلام المهمة التي اسهمت باثراء المشهد الثقافي السوري والعربي وكانت صحيفة الثورة منبرا لها حول محطات حياتها جاء في الموسوعة العالمية
من الأديباتِ اللآتي يكتُبنَ بفنيةٍ عاليةٍ وإحساسٍ مُرهفٍ وحِرَفيةٍ مَشهودة.

اللواتي يُذَوِّبونَ النَفسَ مع الأفكارِ، ليقدِّموا للغيرِ مُتعةً مع ثقافةً، هم الذينَ يَستيقِـظُ القلـمُ بينَ أناملِهم، ليعبِّرَ عمّا ترسَّبَ في عميقِ النفسِ، ويحكي ما يجِبُ أن تستقيمَ به الأمورُ الدنيويّةُ، أحياناً يجمحُ إلى الخيالِ فيحلِّقُ عالياً مع الأطيارِ والغيومِ والأمنياتِ ثم يعودُ إلى الناسِ، ليناقشَ عقولَهم، ويحرّكَ أوتارَ قلوبِهم بعزفٍ فَريدٍ من تناغمٍ وانسجام... إنهم يكتبـونَ، قَدَرُهم أنّ يزاولوا الكتابةَ، يحبّونها وتُحِبُّهم..ويحبوّنَ أيضاً أن يُقدّرَ لهم ما يبدعونَ وما ينشرون.
حياتها

من مواليد محافظة حلب عام: 1939م.
عملت في مجال التعليم في كل من سورية والسعودية والجزائر.
عُينت في مؤسسة تسويق الأقطان في حلب حتى استقالتها عام: 1991م. حيث تفرغت للكتابة.
اندمجت الأديبة ضياء في المجتمعِ الثقافي والأدبي من خلالِ أعمالها الأدبية والفنية.
فنانة تشكيلية موهوبة أقامت أكثر من مَعرِض وقدمت مجموعة من الأعمالِ الفنية المتميزة عبرَّت خلالها عن إحساسٍ عالٍ باللون .. والوصفِ والموقف.
أسسَتْ صالوناً أدبياً كانت تُقيمُه في منزلها ضمَّ كبار الأدباءِ في حلب مثل: عبد السلام العجيلي، جلال قضيماتي، عصام ترشحاني، يوسف طافش، رياض الجابري، محمود فاخوري، وأنور عدي .. وغيرهم.
شاركت في مؤتمرات اتحاد الكتاب العرب في سورية وتونس.
كتبت ونشرت جُلَّ أعمالِها الأدبية في عددٍ كبيرٍ من الصحف والمجلات المحلية والعربية مثل: الجماهير، الثورة، البعث، تشرين، الموقف الأدبي، الضاد، الأديب، المعرفة، الثقافة في سورية ولبنان، النهضة في الكويت، أخبار الأدب والجديد والزهور والقصة والمنتدى في مصر، الفيصل في السعودية.
زارت عدداً من الدولِ العربية والأجنبية حباً بالمعرفة ورغبة في الاطلاع وإثراءِ الذات، فاستطاعت إن تطرق باب أدب الرحلات، كما ازداد أفقُها واتسعت ساحات الإبداع لديها.
كتبَ عنها مجموعةٌ من الأدباء العرب والسوريين إعجاباً بأدبِها مثل نجيب محفوظ ، فاضل السباعي – وليد إخلاصي، حسن فتح الباب، يحيى محمد، ضياء الشرقاوي، فتحي سلامة، محمد رشيد عويّد، عبد القادر عنداني، محمد الراوي الذي صرَّح في مصر أن أفضل كتابٍ أدبي للعام 1995م. هو المجموعةُ القصصية: (إيحاءات) للأديبة السورية ضياء قصبجي , كما رسَمها الفنان جميل عبيد إعجاباً منه بشخصيتها المبدعة والسامية من خلالِ عملين رائعين عبَّرا عن مدى حُبِّ وتقديرِ الريشةِ للقلم , واللون للكلمة.
نالت العدد من الأوسمة وشهادات التكريم والجوائز الأدبية منها:

تكريم السيدة: أسماء الأسد للأمهاتِ المبدعات عام 2007م.
تكريم مجلس مدينة حلب في احتفالية حلب عاصمة الثقافة الإسلامية عام: 2006.
جائزة أفضل قصة لعيد الأم. حلب: 1957م.
جائزة اتحاد الكتاب العرب. دمشق: 1980م.
جائزة مجلة (جيل الثورة. حلب: 1982م.
جائزة الباسل. حلب: 1996م.
تكريم محافظة درعا لعطائِها المستمر في خدمة الأدب عام: 1997م.
وسام شيوخ الأدب في حلب، الجمعية العربية المتحدة للآداب والفنون بحلب عام: 2011م.

عضو اتحاد الكتاب العرب منذ عام: 1973م.
حُوِّلت روايتها: امرأة في دائرة الخوف. إلى سهرة تلفزيونية عُرضت عام: 1993م.
تكتب القصة والرواية والمذكرات والمقال.[1]

صدر لها

العالم بين قوسين (قصص)، دمشق 1972م.
القادمة من ساحات الظل (قصص)، دمشق 1979م.
جسدٌ يحتضنُ الحُب (قصص)، دمشق 1981م.
أنتُم يامن أُحبُّكم (قصص)، بيروت 1981م.
التوغُّل في عمق الغابة (قصص)، دمشق 1984م.
امرأة في دائرة الخوف (رواية)، ليبيا 1985م.
مذكرات لؤلؤة (مجلة المرأة العربية)، دمشق 1985
ثلوج دافئة (قصص)، دمشق 1991م.
إيحاءات (قصص قصيرة جداً )، دار اشبيلية - دمشق 1995م.
إيحاءات جديدة- (قصص)، دمشق 2000م.
اختياراتي والحُب (رواية، دار المقدسية - حلب 2001م.
لمِستُ يوماً رداءها (قصص قصيرة جداً )، دمشق 2003م.
حكايا أمي (قصصٌ من الموروثِ الشعبي).[1]

إنَّ رومانسيةَ الأديبة ضياء وشاعريتَها تطغى على أعمالِها الأدبيةِ المختلفةِ ، والمشاعر التي يتمُّ التعبير عنها بأسلوبٍ شعريٍّ يغلُبُ على أعمالِها.

يقولُ الدكتور عصام قصبجي في مقدمةِ رواية (اختياراتي والحب):

ضياء قصبجي إن مشاعرَها إلى الشعرِ أقربُ منها إلى السردِ ، وبالقلبِ ألصقُ منها بالذهنِ لأنها لا تريدُ أن تروي بقَدرِ ما تريدُ أن تعبّرَ, ولا تريدُ أن ترسمَ لوحاتٍ جامدةً وإنما تريدُ عَزفَ أنغامٍ حيةٍ ، والروايةُ تعبقُ برائحةِ المكانِ ، رائحةِ حلبَ المدينةِ التي تُعشقُ , والتي تجِدُ في وصفِها لِذةً ومتعةً تنتقلُ إلى القارئِ عَبرَ وصفٍ يمزجُ الواقعَ بالإحساسِ الداخلي الغني .

ضياء قصبجي

تقول الكاتبة في أحد القصص:


ضياء قصبجي جاءَ مغبّرَ الوجهِ ، أشعثَ الشعرِ.. وفي عينيه الملائكيتينِ دموعُ طفل, أنه رأى بيتَه يخرّبُ بالجرّافات..قالَ لأمِّه الجالسةِ على قارعةِ الطريقِ: الأوغادُ..خربوا بيتَنا يا أمي..رأيتُ سريري ، ومسدسي تحتَ الأنقاضِ, ضَمّته إلى صدرِها، امتزجتْ دموعُه بدموعِها...قالت له بحزنٍ يَتولّدُ منه التّحدي : عُدْ.. وفتّشْ عنْ مسدّسِك يا ولدي ,كانتْ الشَمسُ تغرُب خلفَ جبلِ (أبو غنيم) , فأقسمتْ أن تبقى.. لتشرقَ من جديد.

ضياء قصبجي

وفي ريحانة الهوى كتبت:


ضياء قصبجي بالأمسِ رأيتُكَ نَضِراً كغصنِ زيتونٍ طريّ.. وعَرِفتُ أنك حَسّاسٌ كنبتةٍ تَطوي أوراقَها حينَ تلمُسُها أرقُّ الأيادي..وكنتَ في جلستِكَ المتَّزنةِ جذّاباً إلى حدٍ لا يُقاوم ، ودخانُ لفافَتِك يعبَقُ مع العطرِ في جوِّ الغرفةِ وأستنشقُه مع الهواء, أمّا عيناكَ فكانتْ تسكنُ فيهما نظرةٌ شاردةٌ، بعيدةُ المدى تكمنُ وراءَها ألفُ فكرةٍ غامضةٍ,كشجرةِ جوزٍ عاليةٍ نَعرفُ أنَّ ثمارهَا لذيذةٌ إن فُتِّحت، لكنَّ الوصولَ إلى قلبِها الأبيضَ صعبٌ, لن أخفيَّ عنك أنني كنتُ منجذبةً إليكَ انجذاباً مغناطيسيّاً، لكني أوقفتُ هديراً ساخناً وصَبَبتُ عليه كميةً من الماءِ المثلَّجِ ، فأنا بعدُ..لا أعرفُ عن قلبِك المغلقِ كصندوقٍ مُقفلٍ أيَّ شيء، جَعلْتُك رمزاً عالياً في خيالي، إن لم أصِله بيدي فإنني أصِله بقلـبي ومشاعري . .