نايـف سلوم.. قـراءة نقدية في الأدب العالمـي

النقد الأدبي هو تمحيص العمل الأدبي, وتقييم النص الأدبي تقييماً صحيحاً وفق معايير محددة لكشف الجيد من الرديء, لمعرفة درجة جودته, وما فيه من عيوب.
ولابد أن يتميز الناقد من أن يكون على درجة عالية من الثقافة والاطلاع, لنا اليوم وقفة مع الدكتور الناقد «نايف سلوم» من مواليد حمص 1996بحوار شيق يتناول إنجازاته الأدبية والفكرية النقدية:
- متى اينعت وأزهرت قطوف الإبداع لديك دكتور نايف؟حدثنا عن مسيرتك الابداعية؟
-- بدأ شغفي بالقراءة مع نهاية المرحلة الثانوية بقراءة رواية (قصة حب) «اريك سيكال», ورواية الكاتب (وداع السلاح) للكاتب «ارنست هيمنجواي»..
وبعد ولوجي غمار كلية الطب انشغلت خلال أول عامين بدراستي حيث كانت بداية نقلة بحياتي, واصطحبت معي للجامعة فقط كتاب بعنوان (المذاهب الكبرى في التاريخ) تتحدث عن الأديان السماوية الثلاثة للكاتب «ود. جيري».
أما في السنة الثالثة من دراستي الجامعية بدأ اهتمامي بالتفكير والتحليل النفسي والفكر الفلسفي, وتعرفت خلال هذه الفترة على شخص يقرأ بشكل مميز وباهتمام, ونصحني بضرورة القراءة المتأنية المتفحصة, وعدت للقاء نفس الشخص بعد عام وكنت أقرأ كل الكتب المترجمة لفرويد, فنصحني بضرورة قراءة كتب الفلسفة المترجمة لهيغل الألماني فقرأتها بداية قراءة المبتدئ وهكذا.
- الطب عملك ودراستك الأكاديمية ما ارتباط الطب بالنقد الأدبي والفلسفي؟
-- الطب بجوهره فضول لمعرفة أسرار الجسد البشري من النواحي التشريحية والفيزيولوجية والنقد فضول تجاه النصوص, وما المقصود والمعاني الدفينة داخله فضول لكشف الأسرار «أسرار الوجود التشريحي والإنساني والنص».
- هل يمكن أن تعطينا لمحة عن كل من هذه الدراسات الأدبية؟ فلنبدأ بكتابك الأول انفصام العقل.
-- نتيجة قراءاتي كتبت 1994 مقالة نقدية لنظرية فرويد في العصاب, وبعدها شغلتني فكرة تأليف كتاب عن الجنون بالمعنى الحرفي وكان دافعي لذلك قيام فرويد بتحييدّ فكرة الجنون في كل دراساته.
فنتج عن ذلك كتاب بعنوان «فصام العقل «ويبدو أن القراءات الفلسفية التي ترافقت مع قراءة التحليل النفسي تقود الشخص باتجاه قراءة الفلسفة بعد الحرب العالمية الثانية,والتيارات الفلسفية التي ظهرت ما بعد الحرب البنيوية «جاك دريدا» والتفكيكية «ميشيل فوكد».
- ما مضمون كتابك (ما بعد الحداثة)؟
وعلى أرضية قراءاتي السابقة ألفت هذا الكتاب تضمن أقوال سياسية واتخذت عنوانين للكتب: «في القول السياسي واحد، ونقد العولمة ونقد الشرق أوسطية» تناولت خلاله مفهوم الايديولوجية وعنفها, ومقالة نقدية «لصادق جلال عظم» لمقالة له (ما العولمة) ألقاها كمحاضرة في ثقافي حمص 1997 فظهرت قراءتي بعد عامين, ونقد لقراءة مجموعة من الكتاب لمفهوم الشرق الأوسط الجديد الذي طرح من قبل شمعون بيريز 1993التي ظهرت بكتاب بعنوان (الشرق الأوسط الجديد), يتضمن الكتاب نقد لفكرة «إلياس مرقس» جدل الوعي والممارسة وفيه نقد لمقالة الدكتور تيزيني تتعلق بسجال بخصوص تفكك الدولة السوفييتية, وعلاقة الأمر بسقوط النظرية الاشتراكية، والمقالة الأخيرة عن المجتمع المدني وسجال حوله فكانت مقالة بعنوان (المجتمع المدني في كتاب الايديولوجية الألمانية) «لكارل ماركس».
والجزء الثاني يخص الايديولوجية والثقافة ومفهوم المثقف في عام2001-2002 ظهر مفهوم المثقف الجديد النفعي الذي يعمل لمصلحته الخاصة وكان لديه حنين للفترة الماضية من تاريخ سورية وخصوصاً فترة الخمسينات, حيث باعتقاده أن هذه الفترة كانت مزدهرة مع أن العكس هو الصحيح.
- وماذا عن كتابك الأبعاد الستة؟
-- ترجمت في التسعينيات أعمال الكاتب الهنغاري «ميلان كونديرا» إلى العربية فلفتني سرعة انتشار هذا الأدب بسورية, فقمت بالاطلاع على أعماله المترجمة وشدني كتابه (الهُويّة), فقررت كتابة دراسة نقدية حول الرواية, فكنت متأثراً في تلك الفترة بأسلوب تأليف «جاك دريدا» كتاب (نواقيس أو أجراس)، قسم كتابه لقسمين عمود يميني, وعمود يساري, في اليمين تمت قراءة الرواية قراءة نقدية,وبالعمود اليساري تؤخذ كلمة من النص اليميني, ويبحث عن أصلها وجذرها بالعربي مثل كلمة فأر.
- هل يمكن أن تعطينا لمحة صغيرة عن بقية الكتب؟
-- في كتاب الايديولوجية الألمانية كنت أبحث عن مدى خصوبة النص للدخول في التراث العربي وتفسيره بشكل رئيسي, أما كتاب علم الديالكتيك والمذهب الوضعي فهو قراءة لكتاب «إلياس مرقص» (المذهب الوضعي والمذهب الجدلي), صدر1983 تحدث فيه عن جملة مسائل فكرية ومعرفية تركت أثار واضحة على النقاشات في الأوساط الثقافية السورية بعد 2000,فقررت إجراء دراسة نقدية لكتابه نتيجة الأثار المعرفية لهذا المُؤلفْ الصغير الذي لا يتجاوز150 صفحة قطع متوسط «المذهب الوضعي والمذهب الجدلي» وعلى أرضيته صدر كتابي.
أما كتاب (اوزبر جبرائيل) عملت عليه من 2012حتى 2016, هي قراءة لرواية بعنوان (عزازيل) للكاتب يوسف زيدان التي قرأتها 2009 فكانت فرصة كبيرة لي أن أصيغ كل الهواجس الفكرية التي تجمعت خلال السنوات الماضية بخصوص الفكر الديني والفلسفي والأدبي, والغريب أنني كتبته دفعة واحدة ب440 صفحة قطع كبير, وانا احضر لكتاب اوزبر جبرائيل راودتني فكرة مراجعة مسرحية (عابدات باخس) «يوربدس» انتابني احساس بضرورة إجراء قراءة نقدية لهذا الكتاب.
سلوى الديب
التاريخ: الاثنين 11-2-2019
رقم العدد : 16906