شهداؤنا.. رياحين أعيادنا..


شهداؤنا نبضُ الحياة التي تسري في أوطاننا، والشموخ الذي يصفع الوجوه المتلهِّفة لإسقاطها واستعبادنا.. الوجوه المدلهمة حقداً على كلِّ ما يجعلنا نتعطّر بوردنا ونرشرشه، وعلى مدى ترابنا الذي تعبق فينا أحرفه:
ممتزجٌ أنا بالدمِّ وهو بخورُي، أضوعُ به شرفاً يسطع منه نوري.. انبثقَ مني رجالٌ صانوا أصالتي وعرضي، افتدوني بأرواحٍ هي النورُ فيّا والنار على أعداء أرضي.. رجالٌ هم الغارُ الذي كلَّلني، بنصرٍ لا قوّة بعده تغلبني..
هم الأعياد وأعيادي، بهم تُذكر أمجادي.. هم أخلاقي ووجداني، وديمومة نبضي وأماني.. قبضوا على الجراح فيّا، وعلى وجعنا سويّا.. وجع جراحهم وعمقها، في عمق عمقي وصمتها.. نزيف به ضمّخني، ارتويتُ به أغرقني.. أذلّوا الموت لما ارتقوا، بضميرِ وطنٍ تعشّقوا.. في أنفاسهِ والهواء، بهم انتشى كلّ الفضاء..
هم رياحينُ أعيادنا، يتأبطها صباحنا.. يتوج مثواهم بنداه، برحمته وسلام هواه.. بصلواتِ عيده ومواعيده، تباركُ للوطن شهيده.. تصافحُ قيَمه بعلمه، فيرفرفُ وتصفّق قِمَمه.. تصفقُ إكراماً لمن، احتفى بهم الزمن.. رجال الحقِّ وسبحانه، من جعل الحقّ بيانه..
إنهم حواسنا الراقية، والمحبة السامية.. بلاغة مفرداتنا، رُسِّخت في حياتنا.. كتبهم وطن فيا ويله، من سقطَ فارتجَّ ضميره.. من لم يقدِّس أبطاله، ويحمدُ كلّ أفضاله.. من لم يهرع ويفتديه، بدماءٍ هي منه إليه... دماء من زغردوا، للنصرِ وما تردَّدوا.. بردِّ الحياة إلى قلبه، يباركها رجالٌ من صُلبه..
إنهم أعيادٌ ورياحين، تتوالى على السوريين.. من ظلُّوا فيك وضمضموا، ألماً هو فيكَ ويعلموا.. بأنكَ فيهم بقاء، لا يدنوه الفناء.. وبأنهم صرخة نبضك: سَمونا يا الوطن بعشقك..

هفاف ميهوب
التاريخ: الثلاثاء 11-6-2019
الرقم: 16997