منطــق طائــر اللــون.. زهــو ووميـــض..


في كل منا ثمة فنان ما, ما أن نستشعره,حتى يخرج إلينا مثل (جني القمقم) لينير لنا عالمنا الداخلي, بقدر ما يأخذنا إلى عالم لم نره بعد ويسمعنا ما لم نسمعه بعد,ويغبطنا بما لم نألفه بعد...
بين الشعور بالفن وممارسته ثمة خيط رفيع هو الإصغاء إلى كيفية تدفق ينبوع الحياة في الداخل !هنا...هناك يكون الفن !إن كلا منا يعيش تدفق ينبوعه الداخلي,ووحده الفنان من يأذن له بالخروج إلى السطح وإنعاش محيطه.
رحلة بصرية في التجربة الجمالية للفنان نصر ورور، قدمهاالكاتب إبراهيم محمود في كتاب تحت عنوان (منطق طائر اللون).
ومن خلال إبحاره توصل إلى قناعة مفادها أن الفنان وحده من يمكنه التعبير الصوتي المتخلل للون وخطه: خطوط تحركاته في الجهات الست, وحده من يمكنه الارتحال بمضاء روحه, كلما استشعر وجوبا في الإقامة والانتقال إلى جهة ما, حتى التلاشي النهائي.
وبين أن الفنان ورور امتلك القدرة على إطلاق سراح ينبوعه, وما يتطلبه ذلك من مجاهدة, لديه ما يقوله وقد استحال ينبوعه ألوانا, واستحالت ألوانه عالما يعنيه ويسميه, كما يعنينا ويغنينا.
الكاتب تناول عناوين هامة في رحلته البصرية بتجربة الفنان ورور (القصيدة اللونية) التي يسهل تلمس تأثره الفني بقراءات مختلفة لنصوص ميثولوجية ونثرية وشعرية على صعيد الشعر, يمكن المضي معه صوب الحداثي صوب الأقرب إلى تكوينه النفسي ومستجدات الواقع كذلك, يروم الحداثي قلب العالم لأنه لم يعد محفزا على العطاء, فيكون التغيير طموحا في إحلال عالم جديد محل القديم.
الفنان حداثي إذ يحاول قراءة العالم بعينيه ويديه,أو بكليته باحثا عن نظرائه, جهة العالم الراغب في تجديده, بالنسبة لورور ثمة العديد من النصوص الشعرية التي تبرز مدى علاقته بالشعر, وكيف أحال الكلمة لونا, بالتالي نحن إذا إزاء قصيدة لونية مقابل قصيدة شعرية, وقد قرئ بعيني الفنان كما لو أنه العرّف به بالألوان فقط.
في متابعة لونية وصوتية أجدني مع الفنان فيما ذهب إليه, وكما هي طريقة قراءتي للوحة, وله من خلال تلك العلاقة التي تشده بالعالم المتشكل فيها, ما يكونه هو وقد مازج بين اللون والصوت اعتمادا على رموز تليدة, يأتي(أدونيس) أولا والذي استحضرته في ذاكرتي من خلال لوحته (أدونيس يتبعه الماء)إنه الاسم وكذلك الرمز, ولكنه تموز وله مكانته في بلاد الرافدين وسورية.
الفنان ورور عربي سوري يعمل في الفن منذ أكثر من ربع قرن أراد الكاتب تسليط الضوء عليه لما تتمتع به تجربته من أهمية وغنى وجمالية, ولعلّ الذي حاول المؤلف القيام به هو إيلاء التذوق بعضا من حقوقه المحفوظة, فكان رد جميل فيما رافق تسمية أصناف مأدبة الفنان ورور من كلام, عن حكاية الينبوع الفنية الخاصة به, كما هو طائر اللون الذي يضم في ريشه الكثير مما هو موفور من زهو الألوان ووميضها.

علاء الدين محمد
التاريخ:الثلاثاء 11-6-2019
الرقم: 16997