حوامل اللغة.. قراءة في الدلالات والسياق

ح

هي المسألة القديمة الجديدة تظهر بأكثر من لون وشكل.. اللغة والفكر.. اللغة الدلالة والمضمون ماالذي تقدمه لنا وكيف.. اي شحنة تحملها ومتى تفرغها أو تجددها من يفعل ذلك.. وكيف هي أسئلة كبرى يبحثها العلماء المهتمون بعلم الخطاب الذي غدا اليوم اشمل العلوم النظرية والاجتماعية لما فيه من ثراء.. فهو الإعلام وعلم النفس واللغة والشعر.. الفلسفة.. التلقي والمرسل.. هذا كله من أنماط وأساليب اللغة التي تنوء احيانا بما تحمله..
كتاب الأنماط اللغوية الاجتماعية لخوان هيرنانديز-كامبوي ترجمته إلى العربية السيدة لبانة الجندي وصدر عن دار الحوار مخصص لهذا البحر المتلاطم والثر من الأنماط والمضامين الاجتماعية التي تسمو بها اللغة.. الكتاب سفر مرهق ومتعب ودقيق في المصطلح ويجد القارىء حتى الصبور صعوبة في الابحار بقراءته وهذا لا يعني الوقوف على شطه دون محاولة قراءة بعض ما فيه لتقدم القارىء ولو شيئا قليلا مما يمكن أن يحرض على البحث في عوالم هذه الأنماط اللغوية وهي بالتأكيد تختلف من لغة لأخرى ومن مجتمع لآخر بل من فرد لآخر ايضا ومن حالة لحالة, فكل جملة أو خطاب له سياقه ودلالات تختلف حسب عوامل كثيرة لايمكن الوقوف عندها.
ولأن المجتمع نسيج اللغة وخياطها فمن المؤكد أن الثوب يختلف من حائك لآخر ولكن ليس بالضرورة أن يكون الاختلاف ظاهرا تماما فلابد من البحث فيه.
في فلسفة النمط وأنواعه
يقول المؤلف: يشير النمط في الكتابة إلى الطرق المتنوعة التي تستخدم بها اللغة في الاجناس والمراحل والمواقف, واستخدامها من قبل الافراد, كما تمارس تقليديا من قبل علم دراسة الأنماط عند دراسة النصوص الادبية وغير الأدبية, وفي هذه العملية يعد الاختيار ضمن قواعد الصيغ النحوية المقبولة أو الصحيحة, او خرق هذه القواعد, ثمة روابط ثلاثة متداخلة تحدد التباين اللغوي هي: البنية اللغوية, خصائص المتحدث الاجتماعية (العمر والجنس والعرق, الأثنية التعلم, الدخل المهنة, الشبكات الاجتماعية وإلخ..), حالة الاستخدام (المخاطب, الموضوع, إمكانية تقديم نتاج دقيق, درجة السياق).. وهناك الكثير من العوامل النمطية التي تؤدي بمستخدم اللغة إلى تفضيل صيغ لغوية معينة عن اخرى.
الكتاب يبحث كما أسلفنا مفهوم وطبيعة النمط والنماذج اللغوية الاجتماعية للتبدل النمطي, وسبعة فصول في محاولة تمييز معالجة النمط كظاهرة لغوية, من حيث المفهوم, ومن حيث التعريف, والنظريات اللغوية الاجتماعية المطورة لرصد طبيعتها, في الفصل الأول نقف عند مفهوم النمط وتبدله في الخطابة, وعلم الأنماط وسوف يقدم قراءة في أعمال كثيرة من اليونان اى الغرب, ويبحث في دور الخطباء, وكذلك النصوص الأدبية وغيرها.
الفصل الثاني: يميز بين المعنى اللغوي والاجتماعي للتباين النمطي, تدرس ظاهرة البدل النمطي, وجوهره المثير للجدل, بحيث يسلط الضوء على دوافع استخدام التباين النمطي وتأثيره على تركيب ونقل المعنى الاجتماعي, ليس فقط لغويا ونظريا ولكن في معظمه, وبشكل حاسم على المستويات الواقعية واللغوية.ثم يرصد الكتاب في الفصول الأخرى أنواع النمط ونماذجه ويحلل نماذج طورها علماء آخرون, في الفصل السادس يقف عند نظريات البناء الاجتماعي الحديثة تؤكد على كفاءة المتحدث, وترى أن التباين النمطي هو مصدر لتشكيل وابراز شخصية الفرد.
خلاصة القول
تمثل الأنماط قدرتنا على شغل مراكز اجتماعية مختلفة لان التنميط يعد وسيلة قوية للأداء اللغوي واتخاذ الموقف الخطابي وبناء على ذلك هناك حاجة إلى تطوير نظريات عن قدرات المتحدث, مرنة وغير مسمطة, ومتعددة الأبعاد والمجالات والتخصصات, والتي تفترض ليس فقط دوافع تفاعلية للتباين النمطي, بل أيضا استباقية, بحيث يكون الأفراد واستراتيجيتهم بدلا من المجموعات محور اهتمام التبدل النمطي في التفاعل الاجتماعي.
يقع الكتاب في 350 صفحة من القطع الكبير, وهو على غاية من الاهمية ويفتح بابا للدراسات في هذا المجال بالخطاب الذي نعيشه ونعرفه, ولكن للاسف يمر مرور الكرام, ومثل هذه القضايا المهمة جدا, لا أحد يلقي بالا لها, لذلك يبقى وعينا المعرفي قاصرا جدا.
يمن سليمان عباس
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

التاريخ: الجمعة 14-6-2019
رقم العدد : 17000