هــــل تضبـــــــط الدرامـــــــــا مســــــــافة الأمـــــــان..؟

 

شئنا أم أبينا فقد حدث التغيير. بسبب الحرب التي فشل بها رفع الأعلام السود ؟ أم بفعل انزياح التقاليد والخروج من عباءة باب الحارة ؟ يمكن أن نعدد خيارات كثيرة للتغيير لكن بالنتيجة فان حكم التاريخ يكمن في التغير وان لم يحدث ذلك فلا يوجد استمرارية ببقائنا تحت الشمس.

الدراما السورية بدأت بالتأسيس وشرعنت أفكارا وسلوكيات جديدة دخلت على المجتمع السوري منذ سنوات لكن نشرها كان يحتاج الى جرأة, وهي العلاقة التي تربط المرأة بالرجل بالشكل غير التقليدي المعروف الذي هو: الأب, الأخ, الخطيب, الزوج....أما الرجل الصديق فقليلا ماكنا نراه خاصة وأننا نتحدث هنا عن علاقة الصداقة التي تربط الرجل بالمرأة في أعمار ناضجة وبعد تأسيس الأسرة وليست علاقة الصداقة التي تربط طلبة المدارس او طلبة الجامعة.
السلوكيات في ترجمان الأشواق مثلا: زوجات الأصدقاء في المسلسل يحبون أصدقاء أزواجهم ويستقبلوهم مصافحة مع تحميلهم عبارات الحب والشوق لهم بعد غياب عنهم. في مسلسل مسافة أمان: وجود شاب في بيت الدكتورة يعيش معها ومع ولدها مع الاحتفاظ بالوقار تجاه المشاهد والتحكم بعدم انفلات العلاقة الى الحد الذي اعتاد عليه المشاهد والذي غالبا ماتكون فيه المرأة ضحية والرجل يتم تصويره على أنه يحق له مالايحق للمرأة
كما يضعنا هذا المسلسل أمام انفتاح علاقة صداقة لزوج الصديقة دون أن تكون الخيانة هي معيار العلاقة بل هي مجرد محطة لقاء تفشي فيه المرأة للصديق مشاعرها واحساسها بالوحدة والكآبة والاحباط دون أن تتحول هذه العلاقة الى غرفة النوم,
اضافة الى الصداقة التي تربط طالبة المعهد العالي للتمثيل بصديقها الذي هربت معه وأكد هذا الصديق للأم أنه يتصرف بشكل سليم.
بين السطور هناك رقي بنوعية العلاقات التي تربط قطبي المجتمع ببعضهما الأمر الذي ينعكس على الجيل الجديد جيل الأبناء الذي لن يكون الرجل في حياة المرأة هو ذلك المخيف الذي لايؤمن جانبه ولن تكون المرأة في نظره هي الأنثى بتفاصيلها الحسية بل سيكونان كليهما كتلا من المشاعر يحكمهما العقل وتحكمهما مسافة أمان للبوح وتبادل تجارب الحياة
وسيكون من الصعوبة أن تقتنع « ندين تحسين بك « ان كاريس بشار « لاتخونها مع زوجها عبد المنعم عمايري في مسلسل مسافة أمان لمجرد حديثه ولقائه معها /وهو التصرف الطبيعي / الناجم عن عدم مكاشفة الزوجة بما يحدث معه وعدم مصارحتها خوفا من عدم تقبل فكرة لقائه مع صديقتها الأمر الذي خلق حالة كبيرة من الكره واحساسا عارما بسلب الكرامة. اضافة الى العلاقة التي تربط المستأجر بابنة صاحب البيت في بيئة بيت شامي عربي يؤجر كل غرفة لوحدها واعطاء الابنة الحرية والثقة بوجودها في بيت واحد بوجود الأب مما يعطي ايحاء بأن نمط التربية يتغير تدريجيا لكن ضمن منظومة أخلاقية تلتزم الانضباط.
النمط السلوكي في مسلسل سلاسل دهب
بالرغم من أن مسلسل سلاسل دهب مختلف كليا عما تحدثنا عنه من نمط الحياة الجديدة ولايوجد أدنى مستوى فكري بين هذا المسلسل والقضايا الاجتماعية المعاصرة في موسم هذا العام أو العام الذي سبقه الا أنه ومع كل العباءات النسائية التي ترتديها البطلات والبيئة القديمة الا أنه سمح للمرأة ان تقابل الرجال بوجه مكشوف وتتحدث معه وتزيل الغطاء وهو النموذج الذي لم يرد للمرأة السورية منزلتها وقدرها / بكل تأكيد / لكنه النموذج المطور عن باب الحارة,اضافة الى أن المرأة تناقش الرجل وتعطي رأيها الصريح وتدير شؤون البيت وتستطيع ان تكون حاذقة وذكية في الحصول على حقها, فان استمرت الدراما السورية في التمثيل عبر البيئة الشامية عليها أن تفكر بالتطور الزمني وتحاول أن تبتعد عن زمن الاحتلال التركي وهيمنته الفكرية حتى هذا الوقت الذي تعززه الدراما عبر قص الحكايات في الزمن العثماني وأن لاتكرس لتلك المرحلة فقد عافها السوري وكفاه منها في ذلك الزمن ماجعلنا في آخر النفق.ولتنظر مجددا الى التغييرات التي تحصل في بنية المجتمع.
أيدا المولي

التاريخ: الجمعة 14-6-2019
رقم العدد : 17000