في زمــــــن التواصــــــــــل.. هل نتواصـــــــــل..؟

 


أن ننكر على الزمن أنه شقي كثيرا حتى وصل الى كل المنافذ التي بإمكان البشر فيها أن يتواصلوا, ان أنكرنا عليه ذلك فنحن نبخس ماقام به من جهد عظيم, ان لم يعجبك الفيس بوك فعليك بانستغرام وان لم يعجبك أيضا فهناك تويتر كما لم يترك لك سؤالا على شفة لسانك الا وجد له إجابة, ولم ينس أي حدث في التاريخ الماضي والمعاصرالا وقد أضاء عليه بل يدخل من تحت السطور ويتنبأ بالمستقبل.
كل ماكان في هذا الزمن كنا نستقبله برحابة ونتسابق على الانضمام اليه وسنكون نمشي الى الخلف ان لم نواكب ذلك, وسوف نغض النظر على أننا أمة مستهلكة ومنذ زمن بعيد وهذا ليس جديدا.
السؤال: هل كل مابدا أنه يربطنا ببعض هو حقا تواصل اجتماعي وثقافي وفكري أم إنه يشبه التواصل؟.
عندما نسأل العائلات التي هاجر أبناؤها سيؤكدون أنه لولا الواتس والماسنجر والتلغرام والايمو وغيرها لماتوا كمدا على أولادهم دون أن يعرفوا أخبارهم ويشاهدونهم وهم يتحدثون اليهم وجها لوجه, أليس ذلك تواصلاً؟.
بالمعنى الاجتماعي ان التقنية حققت تواصلا اجتماعيا بامتياز فأين هو التواصل الأهم الذي نفتقده: تواصل المعرفة وعدوى الثقافة التي تبني لنا بيتا آمنا في وطن كان يسهل خروجه من عنق الزجاجة مقارنة بما يمر به؟.
نظن أن التواصل هو الاطلاع على ثقافة الغير والتأثر بها فقط والاطلاع على حضارات الأمم وحفظ أسماء أشهر اﻻدباء والرسامين والفلاسفة الذين أثروا في العالم, وقد كان هذا كافيا لتتوسع مداركنا ونرى الكون من حولنا, لكن اليوم التواصل يختلف في بقعة جغرافية لـ 185,180 كيلومتر مربعا وان لم نستطع التواصل اليوم ونسعى من أجله فقد حكمنا على أنفسنا بالضياع.
متاح لنا كل وسائل التواصل وقليلا مانجد بيتا دون انتريت, وبات صديقنا الذي يسكن في الجانب الآخر من العالم كجارنا الذي نتشارك معه الجدران او ممن يقابلنا, هناك معرفة بالبعض وهناك بعض التحية من حين لآخر, لكننا لانتأثر, مازلنا نغلق النوافذ على بعضنا وثماني سنوات من الحرب استطاعت فيها دس اللؤم والحقد في النفوس الانسانية, وجمدت فيها المشاعر والحنين الى القيم الأخلاقية التي تغنينا بها زمنا.
تجار الحرب سيمضون, وتجار الأزمات الاقتصادية سيمضون لأن منطق وقانون الحتمية يفرض نفسه على التاريخ وعلى الانسان, ولن يبقى الوطن يعيش تحت رحمة الدولار وارتفاعه ونزوله, ولن نبقى نعيش «في غرفة بملايين الجدران».
هناك حيث تلتغي ثقافة من أين انت؟.
من المدينة: ومن أي مكان بالضبط: هل انت من منطقة كذا ام من ريف كذا؟.
هذه الأسئلة التي باتت معروفة حقيقتها فلاتعني بعد المنطقة جغرافيا ولا عدد سكانها, ولامحاصيلها وصناعتها وزراعتها.
صار السؤال مشوها يخرج من الداخل بغاية مشوهة؟.
هل نخاف من السؤال؟
ام نخفي الاجابة: هل نغير اللكنة؟
أم نعتمد سياسة التطنيش فندور على السؤال ونبتعد قدر الامكان.
هذا التواصل الانساني مخيف جدا ونحن نسعى الى تغييره.. وان لم نتواصل بثقافة الأهل في بلد واحد وبدافع الغيرية على بيتنا ووطننا فإننا لن نتواصل, ولن نضع الحلول والوسائل هنا للتواصل لأنها لابد ان تنبع من داخل كل انسان لا ان تفرض عليه كما فرضت التكنولوجيا نفسها عليه, نريد ان نلغي سؤال من أين انت؟ وإن بدأ التعارف فليبدأ بالسؤال: أنت من سورية؟.
أيدا المولي

 

التاريخ: الثلاثاء 13-8-2019
رقم العدد : 17049